تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
وَهَذَا الْإِمَامِيُّ يُنَاظِرُ فِي ذَلِكَ أَئِمَّتَهُ كَهِشَامِ [ بْنِ الْحَكَمِ ] ( 1 ) وَأَمْثَالِهِ ، وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقْطَعَهُمْ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ، كَمَا لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقْطَعَ الْخَوَارِجَ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ، وَإِنْ كَانَ فِي قَوْلِ الْخَوَارِجِ وَالْمُجَسِّمَةِ مِنَ الْفَسَادِ مَا فِيهِ فَلَا يَقْدِرُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَّا أَهْلُ السُّنَّةِ . وَنَحْنُ نَذْكُرُ مِثَالًا ( 2 ) فَنَقُولُ : أَهْلُ السُّنَّةِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ لَا يُرَى فِي الدُّنْيَا وَيُرَى فِي الْآخِرَةِ ، [ لَمْ يَتَنَازَعْ أَهْلُ السُّنَّةِ إِلَّا فِي رُؤْيَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، مَعَ أَنَّ أَئِمَّةَ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ بِعَيْنِهِ فِي الدُّنْيَا مُطْلَقًا ] ( 3 ) ] ، وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ طَائِفَةٍ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ : إِنَّ اللَّهَ ( 4 ) يُرَى فِي الدُّنْيَا ، وَأَهْلُ السُّنَّةِ يَرُدُّونَ عَلَى هَذَا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِثْلُ اسْتِدْلَالِهِمْ بِأَنَّ مُوسَى [ عَلَيْهِ السَّلَامُ ] ( 5 ) مُنِعَ مِنْهَا ، فَمَنْ هُوَ دُونَهُ أَوْلَى ، وَبِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " « وَاعْلَمُوا أَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ لَنْ يَرَى رَبَّهُ حَتَّى يَمُوتَ » " [ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ . وَرُوِيَ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ ] ( 6 ) ، وَبِطُرُقٍ عَقْلِيَّةٍ : كَبَيَانِهِمْ عَجْزَ الْأَبْصَارِ فِي الدُّنْيَا عَنِ الرُّؤْيَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ .
هامش
( 1 ) ابْنِ الْحَكَمِ : فِي ( ع ) فَقَطْ . ( 2 ) عِبَارَةُ " نَذْكُرُ مِثَالًا " : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) . ( 3 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 4 ) ب ، أ : إِنَّهُ . ( 5 ) عَلَيْهِ السَّلَامُ : فِي ( ع ) فَقَطْ . ( 6 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . وَكَلِمَةُ " مُتَعَدِّدَةٍ " : فِي ( ع ) فَقَطْ . وَسَبَقَ الْكَلَامُ عَنِ الْحَدِيثِ 2 / 520 . وَقَدْ وَجَدْتُهُ مَرْوِيًّا عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فِي الْمُسْنَدِ 5 / 324 . وَنَصُّهُ : " حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، ثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ ، قَالَا : ثَنَا بَقِيَّةُ . . عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قَالَ : إِنِّي قَدْ حَدَّثْتُكُمْ عَنِ الدَّجَّالِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ لَا تَعْقِلُوا ، إِنَّ مَسِيحَ الدَّجَّالِ رَجُلٌ قَصِيرٌ أَفْحَجُ جَعْدٌ أَعْوَرُ مَطْمُوسُ الْعَيْنِ لَيْسَ بِنَاتِئَةٍ وَلَا حَجْرَاءَ ، فَإِنْ أُلْبِسَ عَلَيْكُمْ - قَالَ يَزِيدُ : رَبُّكُمْ - فَاعْلَمُوا أَنَّ رَبَّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَيْسَ بِأَعْوَرَ ، وَأَنَّكُمْ لَنْ تَرَوْنَ رَبَّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَتَّى تَمُوتُوا - قَالَ يَزِيدُ : تَرَوْا رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا " . وَالْحَدِيثُ مَرْوِيٌّ أَيْضًا عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ بِأَلْفَاظٍ مُتَقَارِبَةٍ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، ص 138 ( ط . الْمَطْبَعَةِ السَّلَفِيَّةِ ، مَكَّةَ ، 1349 ) وَمَرْوِيٌّ فِيهِ ( ص 138 - 139 ) عَنْ أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَيْضًا فِي كِتَابِهِ " التَّوْحِيدِ " ص 121 - 122 .
منهاج السنة النبوية — صفحة 613 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم