وَإِذَا اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ ( 1 ) فِي مُسَمَّى الْعِلْمِ ، وَالْعَالِمَانِ فِي مُسَمَّى الْعَالِمِ ( 2 ) ، فَمِثْلُ هَذَا التَّشْبِيهِ لَيْسَ هُوَ الْمَنْفِيَّ ( 3 ) لَا بِشَرْعٍ وَلَا بِعَقْلٍ ، وَلَا يُمْكِنُ نَفْيُ ذَلِكَ إِلَّا بِنَفْيِ وُجُودِ الصَّانِعِ .
ثُمَّ الْمَوْجُودُ وَالْمَعْدُومُ قَدْ يَشْتَرِكَانِ فِي أَنَّ هَذَا مَعْلُومٌ مَذْكُورٌ وَهَذَا مَعْلُومٌ مَذْكُورٌ ( 4 ) ، وَلَيْسَ فِي إِثْبَاتِ هَذَا مَحْذُورٌ ، فَإِنَّ الْمَحْذُورَ إِثْبَاتُ شَيْءٍ مِنْ خَصَائِصِ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ ، وَقَوْلُنَا : إِثْبَاتُ الْخَصَائِصِ إِنَّمَا يُرَادُ إِثْبَاتُ مِثْلِ تِلْكَ الْخَاصَّةِ ، وَإِلَّا فَإِثْبَاتُ عَيْنِهَا مُمْتَنِعٌ مُطْلَقًا .
فَالْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ نَوْعَانِ : نَوْعٌ يَخْتَصُّ بِهِ الرَّبُّ ، مِثْلُ الْإِلَهِ وَرَبِّ الْعَالَمِينَ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، فَهَذَا لَا يَثْبُتُ ( 5 ) لِلْعَبْدِ بِحَالٍ ; وَمِنْ هُنَا ضَلَّ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ جَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا .
وَالثَّانِي : مَا يُوصَفُ بِهِ الْعَبْدُ فِي الْجُمْلَةِ ، كَالْحَيِّ وَالْعَالِمِ وَالْقَادِرِ ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَثْبُتَ لِلْعَبْدِ مِثْلُ مَا يَثْبُتُ لِلرَّبِّ أَصْلًا ، فَإِنَّهُ لَوْ ثَبَتَ لَهُ مِثْلُ مَا يَثْبُتُ لَهُ ( 6 ) لَلَزِمَ أَنْ يَجُوزَ عَلَى أَحَدِهِمَا مَا يَجُوزُ عَلَى الْآخَرِ ، وَيَجِبُ لَهُ مَا يَجِبُ لَهُ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ مَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ اجْتِمَاعَ النَّقِيضَيْنِ ، كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ .
هامش
( 1 ) ب ، أ : الْعِلْمَانِ ، وَهُوَ خَطَأٌ .
( 2 ) ع : الْعِلْمِ .
( 3 ) ب ، أ : الْمَنْعَ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 4 ) ب : فِي هَذَا وَهَذَا مَعْلُومٌ مَذْكُورٌ ; أ : فِي هَذَا مَعْلُومٌ مَذْكُورٌ وَهَذَا مَعْلُومٌ مَذْكُورٌ ; ن ، م : فِي أَنَّ هَذَا مَعْلُومٌ مَكْذُوبٌ وَهَذَا مَعْلُومٌ مَذْكُورٌ .
( 5 ) ع : لَا يَثْبُتُ فِيهِ .
( 6 ) ع : لَوْ ثَبَتَ لَهُ مِثْلُ مَا يَثْبُتُ ; أ : لَوْ ثَبَتَ مَا ثَبَتَ لَهُ ; ب ، ن : لَوْ ثَبَتَ مِثْلُ مَا ثَبَتَ لَهُ . وَالْمُثْبَتُ مِنْ ( م ) .