تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
لَيْسَ غَيْرَهُ ، وَلَا يَقُولُونَ ( لَا ) هُوَ هُوَ وَلَا هُوَ غَيْرُهُ ، ( 1 ) بَلْ يَمْتَنِعُونَ عَنْ إِطْلَاقِ اللَّفْظِ ( 2 ) الْمُجْمَلِ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا لِمَا فِيهِ مِنَ التَّلْبِيسِ ، فَإِنَّ الْجَهْمِيَّةَ يَقُولُونَ : مَا سِوَى اللَّهِ مَخْلُوقٌ وَكَلَامُهُ غَيْرُهُ فَيَكُونُ مَخْلُوقًا ، فَقَالَ أَئِمَّةُ السُّنَّةِ : إِذَا أُرِيدَ بِالْغَيْرِ وَالسِّوَى مَا هُوَ مُبَايِنٌ لَهُ ، فَلَا يَدْخُلُ عِلْمُهُ وَكَلَامُهُ فِي لَفْظِ الْغَيْرِ وَالسِّوَى ، كَمَا لَمْ يَدْخُلْ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " « مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ » " . وَقَدْ ثَبَتَ فِي السُّنَّةِ جَوَازُ الْحَلِفِ بِصِفَاتِهِ كَعِزَّتِهِ وَعَظَمَتِهِ ، ( 3 ) فَعُلِمَ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي مُسَمَّى الْغَيْرِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ، وَإِذَا أُرِيدَ بِالْغَيْرِ أَنَّهُ لَيْسَ هُوَ إِيَّاهُ فَلَا رَيْبَ أَنَّ الْعِلْمَ لَيْسَ هُوَ الْعَالِمَ . وَالْكَلَامَ لَيْسَ هُوَ الْمُتَكَلِّمَ . وَكَذَلِكَ لَفْظُ ( الِافْتِقَارِ يُرَادُ بِهِ ) افْتِقَارُ الْمَفْعُولِ إِلَى فَاعِلِهِ ( 4 ) وَنَحْوُ ذَلِكَ ، وَيُرَادُ بِهِ التَّلَازُمُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُوجَدُ أَحَدُهُمَا إِلَّا مَعَ الْآخَرِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا مُؤَثِّرًا فِي الْآخَرِ ، كَالْأُمُورِ الْمُتَضَايِفَةِ : مِثْلِ الْأُبُوَّةِ وَالْبُنُوَّةِ . وَالْمُرَكَّبُ قَدْ عُرِفَ مَا فِيهِ مِنَ الِاشْتِرَاكِ ، فَإِذَا قَالَ الْقَائِلُ : لَوْ كَانَ عَالِمًا لَكَانَ مُرَكَّبًا مِنْ ذَاتٍ وَعِلْمٍ ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ هَذَيْنِ كَانَا مُفْتَرِقَيْنِ فَاجْتَمَعَا ، وَلَا أَنَّهُ يَجُوزُ مُفَارَقَةُ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ ، ( 5 ) بَلِ الْمُرَادُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ عَالِمًا فَهُنَاكَ ذَاتٌ وَعِلْمٌ قَائِمٌ بِهَا . وَقَوْلُهُ : " وَالْمُرَكَّبُ مُفْتَقِرٌ إِلَى أَجْزَائِهِ " فَمَعْلُومٌ أَنَّ افْتِقَارَ الْمَجْمُوعِ إِلَى
هامش
( 1 ) أ : وَلَا يَقُولُونَ لَا هُوَ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ وَسَقَطَتْ ( لَا ) مِنْ ( ب ) . وَالصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ عَنْ ( ع ) . ( 2 ) اللَّفْظِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) . ( 3 ) انْظُرْ مَا سَبَقَ 2 / 495 . ( 4 ) أ : وَكَذَلِكَ لَفْظُ الِافْتِقَارِ الْمَفْعُولِ إِلَى فَاعِلِهِ ، وَسَقَطَ مَا بَيْنَ الْقَوْسَيْنِ كُلُّهُ مِنْ ( ب ) . ( 5 ) الْآخَرَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) .
منهاج السنة النبوية — صفحة 543 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم