تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
وَلِهَذَا كَانَ جَمِيعُ الْعُقَلَاءِ مُضْطَرِّينَ إِلَى إِثْبَاتِ مَعَانٍ مُتَعَدِّدَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى ، فَالْمُعْتَزِلِيُّ يُسَلِّمُ أَنَّهُ حَيٌّ عَالِمٌ قَادِرٌ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ كَوْنَهُ جِسْمًا لَيْسَ هُوَ مَعْنَى كَوْنِهِ عَالِمًا ، وَمَعْنَى كَوْنِهِ عَالِمًا لَيْسَ مَعْنَى كَوْنِهِ قَادِرًا . وَالْمُتَفَلْسِفُ يَقُولُ إِنَّهُ عَاقِلٌ وَمَعْقُولٌ وَعَقْلٌ ، وَلَذِيذٌ وَمُتَلَذِّذٌ وَلَذَّةٌ ، وَعَاشِقٌ وَمَعْشُوقٌ وَعِشْقٌ ( 1 ) ، وَمَعْلُومٌ بِصَرِيحِ الْعَقْلِ أَنَّ كَوْنَهُ يُحِبُّ لَيْسَ ( هُوَ ) كَوْنُهُ يَعْلَمُ ، وَكَوْنَهُ مَحْبُوبًا مَعْلُومًا لَيْسَ ( هُوَ ) مَعْنَى كَوْنِهِ ( مُحِبًّا ) عَالِمًا ، ( 2 ) ( وَالْمُتَفَلْسِفُ يَقُولُ : مَعْنَى " كَوْنِهِ " عَالِمًا ) ( 3 ) هُوَ مَعْنَى كَوْنِهِ قَادِرًا مُؤَثِّرًا فَاعِلًا ، وَذَلِكَ هُوَ نَفْسُ ذَاتِهِ ، فَيَجْعَلُ الْعِلْمَ هُوَ الْقُدْرَةُ وَهُوَ الْفِعْلُ ، وَيَجْعَلُ الْقُدْرَةَ هِيَ ( 4 ) الْقَادِرُ ، وَالْعِلْمَ هُوَ الْعَالِمُ ، وَالْفِعْلَ هُوَ الْفَاعِلُ . ( وَبَعْضُ مُتَأَخِّرِيهِمْ - وَهُوَ الطُّوسِيُّ - ذَكَرَ فِي " شَرْحِ كِتَابِ الْإِشَارَاتِ " أَنَّ الْعِلْمَ هُوَ الْمَعْلُومُ ( 5 ) وَمَعْلُومٌ
هامش
( 1 ) انْظُرْ مَثَلًا " النَّجَاةَ " لِابْنِ سِينَا ( 3 / 243 - 245 ) حَيْثُ يَعْقِدُ فَصْلًا عُنْوَانُهُ " فَصْلٌ فِي أَنَّ وَاجِبَ الْوُجُودِ بِذَاتِهِ عَقْلٌ وَعَاقِلٌ وَمَعْقُولٌ " ، وَفَصْلًا آخَرَ ( 3 / 245 - 246 ) بِعُنْوَانِ : " فَصْلٌ فِي أَنَّهُ بِذَاتِهِ مَعْشُوقٌ وَعَاشِقٌ وَلَذِيذٌ وَمُلْتَذٌّ وَأَنَّ اللَّذَّةَ هِيَ إِدْرَاكُ الْخَيْرِ الْمُلَائِمِ " . ( 2 ) أ : وَمَعْلُومٌ بِصَرِيحِ الْعَقْلِ أَنَّ كَوْنَهُ يُحِبُّ لَيْسَ كَوْنَهُ يَعْلَمُ ، وَكَوْنَهُ مَحْبُوبًا مَعْلُومًا لَيْسَ مَعْنَى كَوْنِهِ عَالِمًا ; ب : وَمَعْلُومٌ بِصَرِيحِ الْعَقْلِ أَنَّ كَوْنَهُ يُحِبُّ لَيْسَ كَوْنُهُ مَحْبُوبًا وَكَوْنَهُ مَعْلُومًا لَيْسَ مَعْنَى كَوْنِهِ عَالِمًا . وَالْمُثْبَتُ عَنْ ( ع ) . ( 3 ) مَا بَيْنَ الْقَوْسَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) . وَزِدْتُ ( كَوْنِهِ ) لِيَسْتَقِيمَ الْكَلَامُ . ( 4 ) ب ، أ : هُوَ . ( 5 ) يَقُولُ نَصِيرُ الدِّينِ الطُّوسِيُّ ( شَرْحَ الْإِشَارَاتِ الْمَطْبُوعَ مَعَ الْإِشَارَاتِ وَالتَّنْبِيهَاتِ لِابْنِ سِينَا ، تَحْقِيقَ الدُّكْتُورِ سُلَيْمَان دُنْيَا ، ق [ 0 - 9 ] ، 4 ، ص [ 0 - 9 ] 14 - 715 ) : " الْعَاقِلُ كَمَا لَا يَحْتَاجُ فِي إِدْرَاكِ ذَاتِهِ لِذَاتِهِ إِلَى صُورَةِ ذَاتِهِ الَّتِي بِهَا هُوَ هُوَ ، فَلَا يَحْتَاجُ أَيْضًا فِي إِدْرَاكِ مَا يَصْدُرُ عَنْ ذَاتِهِ لِذَاتِهِ إِلَى صُورَةٍ غَيْرِ صُورَةِ ذَلِكَ الصَّادِرِ الَّتِي بِهَا هُوَ هُوَ . وَاعْتَبِرْ مِنْ نَفْسِكَ أَنَّكَ تَعْقِلُ شَيْئًا بِصُورَةٍ تَتَصَوَّرُهَا أَوْ تَسْتَحْضِرُهَا ، فَهِيَ صَادِرَةٌ عَنْكَ ، لَا بِانْفِرَادِكَ مُطْلَقًا ، بَلْ بِمُشَارَكَةٍ مَا مِنْ غَيْرِكَ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَأَنْتَ لَا تَعْقِلُ تِلْكَ الصُّورَةَ بِغَيْرِهَا ، بَلْ كَمَا تَعْقِلُ ذَلِكَ الشَّيْءَ بِهَا ، كَذَلِكَ تَعْقِلُهَا أَيْضًا بِنَفْسِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَتَضَاعَفَ الصُّوَرَ فِيكَ ، بَلْ رُبَّمَا تَتَضَاعَفُ اعْتِبَارَاتُكَ الْمُتَعَلِّقَةُ بِذَاتِكَ وَبِتِلْكَ الصُّورَةِ فَقَطْ عَلَى سَبِيلِ التَّرْكِيبِ . وَإِذَا كَانَ حَالُكَ مَعَ مَا يَصْدُرُ عَنْكَ بِمُشَارَكَةِ غَيْرِكَ هَذِهِ الْحَالُ ، فَمَا ظَنُّكَ بِحَالِ الْعَاقِلِ مَعَ مَا يَصْدُرُ عَنْهُ لِذَاتِهِ مِنْ غَيْرِ مُدَاخَلَةِ غَيْرِهِ فِيهِ ؟ وَلَا تَظُنَّ أَنَّ كَوْنَكَ مَحَلًّا لِتِلْكَ الصُّورَةِ شَرْطٌ فِي تَعَقُّلِكَ إِيَّاهَا ، فَإِنَّكَ تَعْقِلُ ذَاتَكَ مَعَ أَنَّكَ لَسْتَ بِمَحَلٍّ لَهَا ، بَلْ إِنَّمَا كَانَ كَوْنُكَ مَحَلًّا لِتِلْكَ الصُّورَةِ شَرْطًا فِي حُصُولِ تِلْكَ الصُّورَةِ لَكَ ، الَّذِي هُوَ شَرْطٌ فِي تَعَقُّلِكَ إِيَّاهَا ، فَإِنْ حَصَلَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ لَكَ بِوَجْهٍ آخَرَ غَيْرِ الْحُلُولِ فِيكَ ، حَصَلَ التَّعَقُّلُ مِنْ غَيْرِ حُلُولٍ فِيكَ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ حُصُولَ الشَّيْءِ لِفَاعِلِهِ فِي كَوْنِهِ حُصُولًا لِغَيْرِهِ لَيْسَ دُونَ حُصُولِ الشَّيْءِ لِقَابِلِهِ . فَإِذَنِ ؛ الْمَعْلُولَاتُ الذَّاتِيَّةُ لِلْعَاقِلِ الْفَاعِلِ لِذَاتِهِ حَاصِلَةٌ لَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَحِلَّ فِيهِ ، فَهُوَ عَاقِلٌ إِيَّاهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ هِيَ حَالَّةٌ فِيهِ " . وَانْظُرْ مُقَدِّمَةَ الدُّكْتُورِ سُلَيْمَان دُنْيَا لِلْجُزْءِ الثَّانِي مِنَ " الْإِشَارَاتِ " ص [ 0 - 9 ] 15 - 116 .