تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
امْتِزَاجٍ ، وَإِمَّا غَيْرَ امْتِزَاجٍ كَتَرْكِيبِ الْأَطْعِمَةِ وَالْأَشْرِبَةِ وَالْأَدْوِيَةِ وَالْأَبْنِيَةِ وَاللِّبَاسِ مِنْ أَجْزَائِهَا . وَمَعْلُومٌ نَفْيُ هَذَا التَّرْكِيبِ عَنِ اللَّهِ ، وَلَا نَعْلَمُ عَاقِلًا يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مُرَكَّبٌ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ . وَكَذَلِكَ التَّرْكِيبُ بِمَعْنَى أَنَّهُ مُرَكَّبٌ مِنَ الْجَوَاهِرِ الْمُنْفَرِدَةِ ، أَوْ مِنَ الْمَادَّةِ وَالصُّورَةِ - وَهُوَ التَّرْكِيبُ الْجِسْمِيُّ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِهِ ( 1 ) - وَهَذَا أَيْضًا مُنْتَفٍ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى . وَالَّذِينَ قَالُوا : إِنَّ اللَّهَ جِسْمٌ ، قَدْ يَقُولُ بَعْضُهُمْ : إِنَّهُ مُرَكَّبٌ هَذَا التَّرْكِيبَ ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ - بَلْ أَكْثَرُهُمْ - يَنْفُونَ ذَلِكَ ، وَيَقُولُونَ : إِنَّمَا نَعْنِي بِكَوْنِهِ جِسْمًا أَنَّهُ مَوْجُودٌ أَوْ أَنَّهُ ( 2 ) قَائِمٌ بِنَفْسِهِ ، أَوْ أَنَّهُ يُشَارُ إِلَيْهِ ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ . لَكِنْ بِالْجُمْلَةِ هَذَا التَّرْكِيبُ وَهَذَا التَّجْسِيمُ يَجِبُ تَنْزِيهُ اللَّهِ تَعَالَى ( 3 ) عَنْهُ . وَأَمَّا كَوْنُهُ سُبْحَانَهُ ذَاتًا ( 4 ) مُسْتَلْزِمَةً لِصِفَاتِ الْكَمَالِ ، لَهُ عِلْمٌ وَقُدْرَةٌ وَحَيَاةٌ فَهَذَا لَا يُسَمَّى مُرَكَّبًا ( 5 ) فِيمَا يُعْرَفُ مِنَ اللُّغَاتِ . وَإِذَا سَمَّى مُسَمٍّ ( 6 ) هَذَا مُرَكَّبًا ( 7 ) لَمْ يَكُنِ النِّزَاعُ مَعَهُ فِي اللَّفْظِ ، بَلْ فِي الْمَعْنَى الْعَقْلِيِّ . وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَى نَفْيِ هَذَا ، كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي مَوْضِعِهِ ، بَلِ الْأَدِلَّةُ الْعَقْلِيَّةُ تُوجِبُ إِثْبَاتَهُ .
هامش
( 1 ) عِبَارَةُ " عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِهِ " فِي ( ع ) فَقَطْ . ( 2 ) أَنَّهُ سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) . ( 3 ) ب ، أ : تَنْزِيهُ الرَّبِّ . ( 4 ) ع ، أ : ذَاتٌ . ( 5 ) ع : تَرْكِيبًا . ( 6 ) ع ، أ : مُسَمًّى . ( 7 ) ع : تَرْكِيبًا .