الْفَرْقِ بَيْنَ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ مِنَ الْإِثْبَاتِ الْمُوَافِقِ لِصَرِيحِ الْعَقْلِ ، وَبَيْنَ مَا تَقُولُهُ الْجَهْمِيَّةُ ، وَبَيْنَ أَنَّ صِفَاتِهِ دَاخِلَةٌ فِي مُسَمَّى أَسْمَائِهِ ] .
الثَّانِي أَنْ يُقَالَ : هَذَا الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ لَيْسَ هُوَ قَوْلَ الْأَشْعَرِيِّ وَلَا جُمْهُورِ مُوَافَقِيهِ ، إِنَّمَا هُوَ قَوْلُ مُثْبِتِي الْحَالِ [ مِنْهُمُ ] ( 1 ) الَّذِينَ يَقُولُونَ إِنَّ الْعَالَمِيَّةَ حَالٌ ( 2 ) مُعَلَّلَةٌ بِالْعِلْمِ ، فَيَجْعَلُونَ الْعِلْمَ يُوجِبُهُ حَالٌ آخَرُ ( 3 ) لَيْسَ هُوَ الْعِلْمَ بَلْ هُوَ ( 4 ) كَوْنُهُ عَالِمًا . وَهَذَا قَوْلُ الْقَاضِي أَبِي بَكْرِ بْنِ الطَّيِّبِ وَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَأَوَّلُ قَوْلِ أَبِي الْمَعَالِي ( 5 ) .
وَأَمَّا جُمْهُورُ مُثْبِتَةِ الصِّفَاتِ فَيَقُولُونَ ( 6 ) : إِنَّ الْعِلْمَ هُوَ كَوْنُهُ عَالِمًا ، وَيَقُولُونَ : لَا يَكُونُ عَالِمًا إِلَّا بِعِلْمٍ وَلَا قَادِرًا إِلَّا بِقُدْرَةٍ ، أَيْ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ ، وَأَنْ يَكُونَ قَادِرًا مَنْ لَا قُدْرَةَ لَهُ ، وَأَنْ يَكُونَ حَيًّا مَنْ لَا حَيَاةَ لَهُ .
[ وَعِنْدَهُمْ عِلْمُهُ هُوَ كَوْنُهُ عَالِمًا ، وَقُدْرَتُهُ هُوَ كَوْنُهُ قَادِرًا ، وَحَيَاتُهُ هُوَ كَوْنُهُ حَيًّا ، وَهَذَا فِي الْحَقِيقَةِ قَوْلُ أَبِي الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ حُذَّاقِ الْمُعْتَزِلَةِ ] ( 7 ) .
وَلَا رَيْبَ أَنَّ هَذَا مَعْلُومٌ ضَرُورَةً ، فَإِنَّ وُجُودَ اسْمِ الْفَاعِلِ بِدُونِ مُسَمَّى
هامش
( 1 ) مِنْهُمْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 2 ) حَالٌ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) .
( 3 ) ع ، ن ، م : يُوجِبُ حَالًا آخَرَ .
( 4 ) هُوَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) .
( 5 ) انْظُرْ مَا سَبَقَ أَنْ أَوْرَدَهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ عَنِ الْأَحْوَالِ فِي هَذَا الْجُزْءِ ، ص [ 0 - 9 ] 24 ، 125 ، وَانْظُرِ التَّعْلِيقَاتِ فِي هَاتَيْنِ الصَّفْحَتَيْنِ .
( 6 ) ن : وَأَمَّا قَوْلُ جُمْهُورِ مُثْبِتَةِ الصِّفَاتِ فَيَقُولُ ; ع : وَأَمَّا جُمْهُورُ مُثْبِتِي الصِّفَاتِ فَيَقُولُونَ .
( 7 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي ( ع ) فَقَطْ .