[ الرد على قوله وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى الْقَوْلِ بِالرَّأْيِ وَالِاجْتِهَادِ وَحَرَّمُوا الْأَخْذَ بِالْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ ]
فَصْلٌ
وَأَمَّا قَوْلُهُ ( 1 ) : " وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى الْقَوْلِ بِالرَّأْيِ وَالِاجْتِهَادِ ، وَحَرَّمُوا الْأَخْذَ بِالْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ " .
فَالْكَلَامُ عَلَى هَذَا مِنْ وُجُوهٍ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ الشِّيعَةَ فِي هَذَا مِثْلُ غَيْرِهِمْ ، فَفِي أَهْلِ السُّنَّةِ فِي الرَّأْيِ وَالِاجْتِهَادِ وَالْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ كَمَا فِي الشِّيعَةِ النِّزَاعُ فِي ذَلِكَ ، فَالزَّيْدِيَّةُ تَقُولُ بِذَلِكَ وَتَرْوِي فِيهِ الرِّوَايَاتِ عَنِ الْأَئِمَّةِ ( 2 ) .
الثَّانِي : أَنَّ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ - الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ - لَا تَقُولُ بِالْقِيَاسِ ، فَلَيْسَ كُلُّ مَنْ قَالَ بِإِمَامَةِ الْخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ قَالَ بِالْقِيَاسِ ، بَلِ الْمُعْتَزِلَةُ الْبَغْدَادِيُّونَ لَا يَقُولُونَ بِالْقِيَاسِ ( 3 ) ،
هامش
( 1 ) الْكَلَامُ التَّالِي سَبَقَ وُرُودُهُ فِي ( ك ) 1 / 83 ( م ) . وَهُوَ آخِرُ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْمُطَهَّرِ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ مِنَ الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ " مِنْهَاجِ الْكَرَامَةِ " ، وَسَبَقَ وُرُودُهُ فِي هَذَا الْجُزْءِ ، ص [ 0 - 9 ] 9 . وَقَدْ تَنَاوَلَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ الرَّدَّ عَلَى جُزْءٍ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ فِي الصَّفَحَاتِ 102 - 288 ، ثُمَّ رَدَّ عَلَى سَائِرِ الْأَجْزَاءِ فِي الصَّفَحَاتِ 288 إِلَى هَذِهِ الصَّفْحَةِ حَيْثُ يَرُدُّ عَلَى الْجُزْءِ الْأَخِيرِ وَيَنْتَهِي رَدُّهُ ص [ 0 - 9 ] 81 .
( 2 ) يَقُولُ الزَّيْدِيَّةُ بِالْقِيَاسِ ، وَيَخْتَلِفُونَ فِي اجْتِهَادِ الرَّأْيِ ، وَيَذْكُرُ الْأَشْعَرِيُّ فِي الْمَقَالَاتِ 1 / 141 أَنَّ الزَّيْدِيَّةَ يَنْقَسِمُونَ فِي اجْتِهَادِ الرَّأْيِ إِلَى فِرْقَتَيْنِ : الْأُولَى تُجِيزُ هَذَا الِاجْتِهَادَ فِي الْأَحْكَامِ وَالثَّانِيَةِ تُنْكِرُهُ . وَانْظُرْ عَنْ قَوْلِ الزَّيْدِيَّةِ بِالْقِيَاسِ كِتَابَ " الْإِمَامِ زَيْدٍ " لِلشَّيْخِ مُحَمَّد أَبِي زَهْرَةَ ، ص [ 0 - 9 ] 22 وَمَا بَعْدَهَا ( ط . دَارِ الْفِكْرِ الْعَرَبِيِّ ، 1378 / 1959 ) .
( 3 ) قَالَ الْآمِدِيُّ فِي " الْإِحْكَامِ فِي أُصُولِ الْأَحْكَامِ " 4 / 6 ( ط . دَارِ الْكُتُبِ ، 1332 / 1914 ) : " وَقَالَتِ الشِّيعَةُ وَالنَّظَّامُ وَجَمَاعَةٌ مِنْ مُعْتَزِلَةِ بَغْدَادَ كَيَحْيَى الْإِسْكَافِيِّ وَجَعْفَرِ بْنِ مُبَشِّرٍ وَجَعْفَرِ بْنِ حَرْبٍ بِإِحَالَةِ وُرُودِ التَّعَبُّدِ بِهِ ( الْقِيَاسِ ) عَقْلًا ، وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي مَأْخَذِ الْإِحَالَةِ الْعَقْلِيَّةِ " وَانْظُرِ : الْفَرْقَ بَيْنَ الْفِرَقِ ، ص [ 0 - 9 ] 7 ، 101 ; أُصُولَ الدِّينِ لِابْنِ طَاهِرٍ ، ص [ 0 - 9 ] 9 - 20 ; عِيسَى مَنُونَ : نِبْرَاسَ الْعُقُولِ فِي تَحْقِيقِ الْقِيَاسِ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْأُصُولِ ( ط . الْمُنِيرِيَّةِ ) 1 / 57 - 62 ; صِدِّيق حَسَن خَان : حُصُولَ الْمَأْمُولِ ( ط . اسْتَانْبُولَ ، 1926 ) ، ص 159 .