تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
فَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ حُصُولَ الْجَوْهَرِ فِي حُصُولِ الْحَيِّزِ ( 1 ) أَمْرٌ ثُبُوتِيٌّ . فَقِيلَ : هَذَا الْحَيِّزُ إِنْ كَانَ مَعْدُومًا فَكَيْفَ يُعْقَلُ حُصُولُ الْجَوْهَرِ فِي الْمَعْدُومِ ؟ وَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا فَلَا شَكَّ أَنَّهُ أَمْرٌ يُشَارُ ( 2 ) إِلَيْهِ . فَهُوَ إِمَّا جَوْهَرٌ وَإِمَّا عَرَضٌ ، فَإِنْ كَانَ جَوْهَرًا كَانَ الْجَوْهَرُ حَاصِلًا فِي الْجَوْهَرِ ، وَهُوَ قَوْلٌ بِالتَّدَاخُلِ ، وَهُوَ مُحَالٌ اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُفَسَّرَ ذَلِكَ بِالْمُمَاسَّةِ ، وَلَا نِزَاعَ فِيهَا . وَإِنْ كَانَ عَرَضًا فَهُوَ حَاصِلٌ فِي الْجَوْهَرِ فَكَيْفَ يُعْقَلُ حُصُولُ الْجَوْهَرِ فِيهِ ؟ " . وَقَدْ رَدَّ الطُّوسِيُّ هَذَا فَقَالَ ( 3 ) : " هَذَا غَلَطٌ مِنْ جِهَةِ اشْتِرَاكِ اللَّفْظِ ، فَإِنَّ لَفْظَةَ ( 4 ) " فِي " يَدُلُّ فِي قَوْلِنَا : الْجِسْمُ فِي الْجِسْمِ - بِمَعْنَى التَّدَاخُلِ - وَالْجِسْمُ فِي الْمَكَانِ ، وَالْعَرَضُ فِي الْجِسْمِ ، عَلَى مَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ ; فَإِنَّ الْأَوَّلَ يَدُلُّ عَلَى كَوْنِ الْجِسْمِ مَعَ جِسْمٍ آخَرَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ ، وَالثَّانِي يَدُلُّ عَلَى كَوْنِ الْجِسْمِ فِي الْمَكَانِ ، وَالثَّالِثُ يَدُلُّ عَلَى كَوْنِ الْعَرَضِ حَالًّا فِي الْجِسْمِ . وَالْمَكَانُ هُوَ الْقَابِلُ لِلْأَبْعَادِ الْقَائِمُ بِذَاتِهِ الَّذِي لَا يُمَانِعُ الْأَجْسَامَ عِنْدَ قَوْمٍ ، وَعَرَضٌ هُوَ سَطْحُ الْجِسْمِ [ الْحَاوِي ] ( 5 ) الْمُحِيطُ بِالْجِسْمِ ذِي الْمَكَانِ عِنْدَ قَوْمٍ وَهُوَ بَدِيهِيُّ الْأَيْنِيَّةِ ( 6 ) خَفِيُّ الْحَقِيقَةِ .
هامش
( 1 ) فِي " الْمُحَصِّلِ " : فِي الْحَيِّزِ . ( 2 ) فِي " الْمُحَصِّلِ " : مُشَارٌ . ( 3 ) مَا يَلِي مِنْ كَلَامِ نَصِيرِ الدِّينِ الطُّوسِيِّ هُوَ مِنْ كِتَابِهِ " تَلْخِيصِ الْمُحَصِّلِ " وَقَدْ طُبِعَ بِذَيْلِ كِتَابِ " الْمُحَصِّلِ " . وَيُوجَدُ هَذَا النَّصُّ فِي ذَيْلِ صَفْحَتَيْ 65 - 66 . ( 4 ) فِي " تَلْخِيصِ الْمُحَصِّلِ " : لَفْظَ . ( 5 ) كَلِمَةُ " الْحَاوِي " سَاقِطَةٌ مِنْ نُسْخَةِ ( ع ) وَهِيَ فِي " تَلْخِيصِ الْمُحَصِّلِ " . ( 6 ) فِي ( ع ) : الْأَبْنِيَةُ ، وَالتَّصْوِيبُ مِنْ " تَلْخِيصِ الْمُحَصِّلِ " .