وَمَا يَخْتَصُّ بِهِ أَهْلُ الْفَلْسَفَةِ مِنَ الْأَقْوَالِ الْبَاطِلَةِ فِي مُجَلَّدٍ كَبِيرٍ .
[ الطَّرِيقُ الثَّانِي ]
وَأَمَّا الطَّرِيقُ الثَّانِي ( 1 ) : فَيُقَالُ : لِهَذَا الْمُنْكِرِ لِلرُّؤْيَةِ الْمُسْتَدِلِّ عَلَى نَفْيِهَا بِانْتِفَاءِ لَازِمِهَا وَهُوَ الْجِهَةُ : قَوْلُكَ لَيْسَ فِي جِهَةٍ ، وَكُلُّ مَا لَيْسَ فِي جِهَةٍ لَا يُرَى ، فَهُوَ لَا يُرَى ، وَهَكَذَا جَمِيعُ نُفَاةِ الْحَقِّ يَنْفُونَهُ لِانْتِفَاءِ لَازِمِهِ فِي ظَنِّهِمْ ، فَيَقُولُونَ لَوْ رُئِيَ لَلَزِمَ كَذَا ، وَاللَّازِمُ مُنْتَفٍ فَيَنْتَفِي الْمَلْزُومُ .
وَالْجَوَابُ الْعَامُّ لِمِثْلِ هَذِهِ الْحُجَجِ الْفَاسِدَةِ بِمَنْعِ إِحْدَى الْمُقَدِّمَتَيْنِ إِمَّا مُعَيَّنَةٌ وَإِمَّا غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ إِحْدَاهُمَا بَاطِلَةً أَوْ كِلْتَاهُمَا بَاطِلَةً ( 2 ) ، وَكَثِيرًا مَا يَكُونُ اللَّفْظُ فِيهِمَا مُجْمَلًا يَصِحُّ بِاعْتِبَارٍ وَيَفْسُدُ بِاعْتِبَارٍ ، وَقَدْ جَعَلُوا الدَّلِيلَ هُوَ ذَلِكَ اللَّفْظُ الْمُجْمَلُ ، وَيُسَمِّيهِ الْمَنْطِقِيُّونَ الْحَدَّ الْأَوْسَطَ ، فَيَصِحُّ فِي مُقَدِّمَةٍ بِمَعْنًى ، وَيَصِحُّ فِي الْأُخْرَى بِمَعْنًى آخَرَ ، وَلَكِنَّ اللَّفْظَ مُجْمَلٌ ، فَيَظُنُّ الظَّانُّ لِمَا فِي اللَّفْظِ مِنَ الْإِجْمَالِ وَفِي الْمَعْنَى مِنِ الِاشْتِبَاهِ أَنَّ الْمَعْنَى الْمَذْكُورَ فِي هَذِهِ الْمُقَدِّمَةِ هُوَ الْمَعْنَى الْمَذْكُورُ فِي الْمُقَدِّمَةِ الْأُخْرَى ، وَلَا يَكُونُ الْأَمْرُ كَذَلِكَ .
مِثَالُ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الرُّؤْيَةِ ] ( 3 ) [ أَنْ يُقَالَ : لَهُ ] ( 4 ) : أَتُرِيدُ بِالْجِهَةِ أَمْرًا وُجُودِيًّا أَوْ أَمْرًا عَدَمِيًّا ؟
هامش
( 1 ) الطَّرِيقُ الْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي يَقُومُ عَلَى عَدَمِ جُحُودِ الْحَقِّ فِي مَذْهَبِ الْمُخَالِفِينَ ، وَعَلَى بَيَانِ أَنَّ الْحَقَّ الَّذِي نَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ ، وَانْظُرْ مَا سَبَقَ ص 329 .
( 2 ) فِي الْأَصْلِ : أَوْ كِلَاهُمَا بَاطِلَةً .
( 3 ) هُنَا يَنْتَهِي السَّقْطُ الْمُشَارُ إِلَى أَوَّلِهِ فِي الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ . وَيُوجَدُ بَدَلًا مِنْهُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ : " وَيُقَالُ لِهَذَا الْمُنْكِرِ : مَا تَعْنِي بِقَوْلِكَ : وَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِي جِهَةٍ ؟ فَإِنْ قَالَ : مَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ مَا لَيْسَ بِجِهَةٍ فَلَا يُرَى وَهُوَ لَيْسَ بِجِهَةٍ فَلَا يُرَى " . وَقَدْ سَقَطَتْ كَلِمَتَانِ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ فِي نُسْخَةِ ( ن ) ، ( م ) .
( 4 ) ع : أَنْ يُقَالَ ، وَهِيَ سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . وَفِي ( ب ) ، ( أ ) : فَيُقَالُ لَهُ . وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْإِمَامِيِّ الْمُنْكِرِ لِلرُّؤْيَةِ .