وَهَؤُلَاءِ يَنْفُونَهَا ، فَنَفَوْا هَذِهِ الصِّفَةَ ; لِأَنَّهَا - عَلَى قَوْلِ الْأَشْعَرِيِّ - مِنَ الصِّفَاتِ الْخَبَرِيَّةِ ، وَلَمَّا لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الصِّفَةُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ عَقْلِيَّةً ] ( 1 ) قَالُوا : إِنَّهُ يُرَى لَا فِي جِهَةٍ ( 2 ) .
وَجُمْهُورُ النَّاسِ [ مِنْ ] ( 3 ) مُثْبِتَةِ الرُّؤْيَةِ وَنُفَاتِهَا يَقُولُونَ : إِنَّ قَوْلَ هَؤُلَاءِ مَعْلُومُ الْفَسَادِ بِضَرُورَةِ الْعَقْلِ ، كَقَوْلِهِمْ فِي الْكَلَامِ . وَلِهَذَا يَذْكُرُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ أَنَّهُ لَا يَقُولُ بِقَوْلِهِمْ فِي مَسْأَلَةِ الْكَلَامِ وَالرُّؤْيَةِ ( 4 ) أَحَدٌ مِنْ طَوَائِفِ الْمُسْلِمِينَ .
[ ابن تيمية يسلك طريقين من البيان في مسألة الرؤية ]
[ الطريق الأول ]
وَنَحْنُ [ نَسْلُكُ طَرِيقَيْنِ مِنَ الْبَيَانِ : أَحَدُهُمَا : نُبَيِّنُ فِيهِ أَنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ رَدَّ عَلَيْهِمْ مِنْ مُثْبِتِيِ الرُّؤْيَةِ كَالْأَشْعَرِيِّ وَغَيْرِهِ أَقْرَبُ إِلَى الصَّوَابِ مِنْ قَوْلِ النُّفَاةِ . الثَّانِي : نُبَيِّنُ فِي الْحَقِّ بَيَانًا مُطْلَقًا لَا نَذُبُّ فِيهِ عَنْ أَحَدٍ .
الطَّرِيقُ الْأَوَّلُ : أَنْ ] ( 5 ) نُبَيِّنَ أَنَّ هَذِهِ الطَّائِفَةَ وَغَيْرَهَا مِنَ الطَّوَائِفِ الْمُثْبِتَةِ لِلرُّؤْيَةِ ( 6 ) أَقَلُّ خَطَأً وَأَكْثَرُ صَوَابًا مِنْ نُفَاةِ الرُّؤْيَةِ . وَنَقُولُ لِهَؤُلَاءِ النُّفَاةِ [ لِلرُّؤْيَةِ ] ( 7 ) : أَنْتُمْ أَكْثَرْتُمُ التَّشْنِيعَ عَلَى الْأَشْعَرِيَّةِ [ وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنْ أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ ] ( 8 ) فِي مَسْأَلَةِ الرُّؤْيَةِ . وَنَحْنُ نُبَيِّنُ أَنَّهُمْ أَقْرَبُ إِلَى الْحَقِّ مِنْكُمْ [ نَقْلًا
هامش
( 1 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 2 ) ن : فَقَالُوا إِنَّهُ لَا يُرَى فِي جِهَةٍ ; م : فَقَالُوا إِنَّهُ يُرَى لَا فِي جِهَةٍ .
( 3 ) مِنْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) فَقَطْ .
( 4 ) ن : الرُّؤْيَةِ وَالْكَلَامِ .
( 5 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) ، ( ن ) ، ( م ) . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي يَبْدَأُ ص 348 .
( 6 ) لِلرُّؤْيَةِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ع ) .
( 7 ) ع : وَنَقُولُ لِنُفَاةِ الرُّؤْيَةِ ; ن ، م : وَنَقُولُ لِهَؤُلَاءِ النُّفَاةِ .
( 8 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .