الْعَالَمِ ، فَقَوْلُهُ مُخَالِفٌ لِإِجْمَاعِ السَّلَفِ مُخَالِفٌ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي مَوْضِعِهِ . وَكَذَلِكَ تَوَقَّفَ مَنْ تَوَقَّفَ فِي نَفْيِ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ لِضَعْفِ عِلْمِهِ بِمَعَانِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَأَقْوَالِ السَّلَفِ .
وَمَنْ نَفَى الْجِهَةَ وَأَرَادَ بِالنَّفْيِ كَوْنَ الْمَخْلُوقَاتِ مُحِيطَةً بِهِ أَوْ كَوْنَهُ مُفْتَقِرًا إِلَيْهَا فَهَذَا حَقٌّ ، لَكِنَّ عَامَّتَهُمْ ( 1 ) لَا يَقْتَصِرُونَ عَلَى هَذَا ، بَلْ يَنْفُونَ أَنْ يَكُونَ فَوْقَ الْعَرْشِ رَبُّ الْعَالَمِينَ ، أَوْ أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُرِجَ بِهِ إِلَى اللَّهِ ، أَوْ أَنْ يَصْعَدَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَيَنْزِلَ مِنْهُ شَيْءٌ ، أَوْ أَنْ يَكُونَ مُبَايِنًا لِلْعَالَمِ ، بَلْ تَارَةً يَجْعَلُونَهُ لَا مُبَايِنًا وَلَا مُحَايِثًا ( 2 ) ، فَيَصِفُونَهُ بِصِفَةِ الْمَعْدُومِ وَالْمُمْتَنِعِ ، وَتَارَةً يَجْعَلُونَهُ حَالًا فِي كُلِّ مَوْجُودٍ ، أَوْ يَجْعَلُونَهُ وُجُودَ كُلِّ مَوْجُودٍ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَقُولُهُ أَهْلُ التَّعْطِيلِ وَأَهْلُ الْحُلُولِ ] ( 3 ) .
هامش
( 1 ) فِي الْأَصْلِ ( ع ) : غَايَتَهُمْ . وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ الصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ .
( 2 ) فِي الْأَصْلِ ( ع ) : مُحَايِشًا ، وَالصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ .
( 3 ) هُنَا يَنْتَهِي السَّقْطُ الْمُشَارُ إِلَى أَوَّلِهِ فِي الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ .