قَدِيمٌ . وَزَعَمَ أَبُو الْحُسَيْنِ ( 1 ) . أَنَّ الْعَالِمِيَّةَ حَالٌ ( 2 ) . مُعَلَّلَةٌ بِالذَّاتِ ، وَهَؤُلَاءِ وَإِنْ كَانُوا يَمْتَنِعُونَ عَنْ إِطْلَاقِ لَفْظِ الْقَدِيمِ عَلَى هَذِهِ الْأَحْوَالِ ، وَلَكِنَّهُمْ يُغَطُّونَ الْمَعْنَى ( 3 ) . فِي الْحَقِيقَةِ " .
فَيُقَالُ : لَيْسَ فِي الْمُتَكَلِّمِينَ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّ الْمَفْعُولَ قَدْ يَكُونُ قَدِيمًا : سَوَاءٌ كَانَ الْفَاعِلُ يَفْعَلُ بِمَشِيئَتِهِ ، أَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ يَفْعَلُ بِذَاتِهِ بِلَا مَشِيئَةٍ ، وَالصِّفَاتُ اللَّازِمَةُ لِلْمَوْصُوفِ : فَإِنْ قِيلَ : إِنَّهَا قَدِيمَةٌ فَلَيْسَتْ مُفْعُولَةً عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُقَلَاءِ ، بَلْ هِيَ لَازِمَةٌ لِلذَّاتِ بِخِلَافِ الْمَفْعُولَاتِ الْمُمْكِنَةِ الْمُبَايِنَةِ لِلْفَاعِلِ ، فَإِنَّ هَذَا هُوَ الْمَفْعُولُ الَّذِي أَنْكَرَ جُمْهُورُ الْعُقَلَاءِ عَلَى مَنْ قَالَ بِقِدَمِهِ ، وَالْمُتَكَلِّمُونَ وَسَائِرُ جُمْهُورِ الْعُقَلَاءِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْمَفْعُولَ لَا يَكُونُ قَدِيمًا ، وَإِنْ قُدِّرَ أَنَّهُ فَاعِلٌ بِالطَّبْعِ كَمَا تَفْعَلُ الْأَجْسَامُ الطَّبِيعِيَّةُ ، فَمَا ذَكَرَهُ عَنِ الْمُتَكَلِّمِينَ فَلَيْسَ بِلَازِمٍ لَهُمْ .
ثُمَّ قَالَ ( 4 ) . : " وَأَمَّا الْفَلَاسِفَةُ فَإِنَّهُمْ إِنَّمَا جَوَّزُوا إِسْنَادَ الْعَالَمِ الْقَدِيمِ إِلَى الْبَارِئِ لِكَوْنِهِ عِنْدَهُمْ ( 5 ) . مُوجِبًا بِالذَّاتِ ، حَتَّى لَوِ اعْتَقَدُو فِيهِ كَوْنَهُ فَاعِلًا بِالِاخْتِيَارِ لَمَا جَوَّزُوا كَوْنَهُ مُوجِبًا ( 6 ) . لِلْعَالَمِ الْقَدِيمِ " .
هامش
( 1 ) وَهُوَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيُّ ، وَسَبَقَتْ تَرْجَمَتُهُ 1 / 395 ، 2 / 125 وَالْإِشَارَةُ إِلَى مَوْقِفِهِ مِنَ الْأَحْوَالِ 2 / 125 ( ت [ 0 - 9 ] ) . وَفِي نِهَايَةِ الْإِقْدَامِ لِلشَّهْرِسْتَانِيِّ ( ص [ 0 - 9 ] 21 ) مَا يَلِي : " وَقَدْ مَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيُّ إِلَى مَذْهَبِ هِشَامٍ بَعْضَ الْمَيْلِ ، حَتَّى قَضَى بِتَجَدُّدِ أَحْوَالِ الْبَارِئِ تَعَالَى عِنْدَ تَجَدُّدِ الْكَائِنَاتِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ نُفَاةِ الْأَحْوَالِ ، غَيْرَ أَنَّهُ جَعَلَ وُجُوهَ التَّعْلِيقَاتِ أَحْوَالًا إِضَافِيَّةً لِلذَّاتِ الْعَالِمِيَّةِ "
( 2 ) الْمُحَصَّلِ : حَالَةٌ
( 3 ) الْمُحَصَّلِ : لَكِنَّهُمْ يُعْطُونَ الْمَعْنَى
( 4 ) فِي " الْمُحَصَّلِ " ص [ 0 - 9 ] 5 - 56
( 5 ) الْمُحَصَّلِ : إِسْنَادَ الْعَالَمِ إِلَى الْبَارِئِ تَعَالَى لَكِنَّهُ عِنْدَهُمْ . . إِلَخْ
( 6 ) الْمُحَصَّلِ : مُوجِدًا