تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
الْفَلَاسِفَةُ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ زَمَانًا ، فَإِنَّ الْعَالَمَ قَدِيمٌ عِنْدَهُمْ زَمَانًا مَعَ أَنَّهُ فِعْلُ اللَّهِ تَعَالَى " . فَيُقَالُ : أَمَّا نَقْلُهُ عَنِ الْمُتَكَلِّمِينَ فَصَحِيحٌ ، وَهُوَ قَوْلُ جَمَاهِيرِ الْعُقَلَاءِ مِنْ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ ، وَأَمَّا نَقْلُهُ عَنِ الْفَلَاسِفَةِ ، فَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ كَابْنِ سِينَا ، وَلَيْسَ هُوَ قَوْلُ جُمْهُورِهِمْ : لَا الْقَائِلِينَ بِقِدَمِ الْعَالَمِ كَأَرِسْطُو وَأَتْبَاعِهِ ، وَلَا الْقَائِلِينَ بِحُدُوثِ صُورَتِهِ ، وَهُمْ جُمْهُورُ الْفَلَاسِفَةِ ، فَإِنَّ الْقَائِلِينَ بِقِدَمِهِ لَمْ يَكُونُوا يُثْبِتُونَ لَهُ فَاعِلًا مُبْدِعًا كَمَا يَقُولُهُ ابْنُ سِينَا ، بَلْ مِنْهُمْ مَنْ لَا يُثْبِتُ لَهُ عِلَّةَ فَاعِلَةً . وَأَرِسْطُو يُثْبِتُ لَهُ عِلَّةً غَائِيَّةً يَتَشَبَّهُ بِهَا الْفَلَكُ ، لَمْ يُثْبِتْ عِلَّةَ فَاعِلَةً ، كَمَا يَقُولُهُ ابْنُ سِينَا وَأَمْثَالُهُ ، وَأَمَّا مَنْ قَبْلَ أَرِسْطُو فَكَانُوا يَقُولُونَ بِحُدُوثِ السَّمَاوَاتِ ، كَمَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْمِلَلِ . ثُمَّ قَالَ الرَّازِيُّ : " وَعِنْدِي أَنَّ الْخِلَافَ فِي هَذَا الْمَقَامِ لَفْظِيٌّ ؛ لِأَنَّ الْمُتَكَلِّمِينَ يَمْتَنِعُونَ مِنْ إِسْنَادِ الْقَدِيمِ ( 1 ) . إِلَى الْمُؤَثِّرِ الْمُوجِبِ بِالذَّاتِ ، وَكَذَلِكَ زَعَمَ مُثْبِتُو الْحَالِ ( 2 ) . بِنَاءً عَلَى أَنَّ عَالِمِيَّةَ اللَّهِ وَعِلْمَهُ ( 3 ) . قَدِيمَانِ ( 4 ) . ، مَعَ أَنَّ الْعَالِمِيَّةَ وَالْقَادِرِيَّةَ مُعَلَّلَةٌ بِالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ الْمُحَصَّلِ : مَعَ أَنَّ الْعَالِمِيَّةَ مُعَلَّلَةٌ بِالْعِلْمِ . . وَزَعَمَ أَبُو هَاشِمٍ أَنَّ الْعَالِمِيَّةَ وَالْقَادِرِيَّةَ وَالْحَيِّيَّةَ وَالْمَوْجُودِيَّةَ ( 5 ) مُعَلِّلَةٌ بِحَالٍ ( 6 ) . خَامِسَةٍ مَعَ أَنَّ الْكُلَّ
هامش
( 1 ) الْمُحَصَّلِ ( ص [ 0 - 9 ] 5 ) : لَمْ يَمْنَعُوا إِسْنَادَ الْقَدِيمِ ( 2 ) الْمُحَصَّلِ : وَلِذَلِكَ زَعَمُوا مُثْبِتُو الْحَالِ . وَالْقَائِلُونَ بِالْأَحْوَالِ هُمْ أَبُو هَاشِمٍ الْجُبَّائِيُّ وَأَتْبَاعُهُ وَسَبَقَتْ تَرْجَمَتُهُ 1 / 270 - 271 ، وَالْكَلَامُ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي الْأَحْوَالِ 2 / 124 - 125 ( 3 ) الْمُحَصَّلِ : مِنَّا أَنَّ عَالِمِيَّةَ اللَّهِ تَعَالَى وَعَلِمَهُ ( 4 ) فِي الْأَصْلِ : قَدِيمًا ، وَهُوَ خَطَأٌ ، وَصَوَابُهُ مِنْ " الْمُحَصَّلِ " ( 5 ) فِي الْأَصْلِ : الْحِسِّيَّةَ وَالْوُجُودِيَّةَ ، وَالصَّوَابُ مِنْ " الْمُحَصَّلِ " ( 6 ) الْمُحَصَّلِ : بِحَالَةٍ