قَالَ إِخْوَانُهُ الْإِمَامِيَّةُ : قَدْ صَادَرْتَنَا عَلَى الْمَطْلُوبِ فَهَذَا صَرِيحُ قَوْلِنَا ، فَإِنَّا نَقُولُ ( 1 ) : إِنَّهُ يَتَحَرَّكُ وَتَقُومُ بِهِ الْحَوَادِثُ وَالْأَعْرَاضُ ، فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِنَا ؟
قَالَ النَّافِي : لِأَنَّ مَا قَامَتْ بِهِ الْحَوَادِثُ لَمْ يَخْلُ مِنْهَا ، وَمَا لَا يَخْلُو مِنَ الْحَوَادِثِ فَهُوَ حَادِثٌ .
قَالَ إِخْوَانُهُ : قَوْلُكَ : مَا قَامَتْ بِهِ الْحَوَادِثُ لَمْ يَخْلُ مِنْهَا ، فَهَذَا ( 2 ) لَيْسَ قَوْلَ الْإِمَامِيَّةِ وَلَا قَوْلَ الْمُعْتَزِلَةِ ، وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلُ الْأَشْعَرِيَّةِ . وَقَدِ اعْتَرَفَ الرَّازِيُّ وَالْآمِدِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِضَعْفِهِ وَأَنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ ، وَهُمْ وَأَنْتُمْ تُسَلِّمُونَ لَنَا أَنَّهُ أَحْدَثَ الْأَشْيَاءَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ حَادِثٌ بِلَا سَبَبٍ حَادِثٍ ، فَإِذَا حَدَثَتِ ( 3 ) الْحَوَادِثُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَهَا أَسْبَابٌ حَادِثَةٌ ، جَازَ أَنْ تَقُومَ بِهِ بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ قَائِمَةً بِهِ .
فَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي يَقُولُهُ هَؤُلَاءِ الْإِمَامِيَّةُ ، وَيَقُولُهُ ( 4 ) مَنْ يَقُولُهُ مِنَ الْكَرَّامِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ : مِنْ إِثْبَاتِ أَنَّهُ جِسْمٌ قَدِيمٌ ، وَأَنَّهُ فَعَلَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ فَاعِلًا ، أَوْ تَحَرَّكَ ( 5 ) بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ مُتَحَرِّكًا ، لَا يُمَكِنُ لِهَؤُلَاءِ الْإِمَامِيَّةِ ( 6 ) وَمُوَافَقِيهِمْ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ [ وَالْكُلَّابِيَّةِ ] ( 7 ) إِبْطَالُهُ ، فَإِنَّ أَصْلَ قَوْلِهِمْ بِامْتِنَاعِ ( * الْحَوَادِثِ بِهِ ،
هامش
( 1 ) ن : فَإِنَّكَ تَقُولُ ; م : فَإِنَّكَ سَتَقُولُ .
( 2 ) أ ، ب : فَهُوَ .
( 3 ) ب ، أ : أُحْدِثَتِ .
( 4 ) ع : وَيَقُولُ .
( 5 ) ب ، أ : مُتَحَرِّكٌ .
( 6 ) ب ، أ : الْأَئِمَّةِ ، وَهُوَ خَطَأٌ .
( 7 ) وَالْكُلَّابِيَّةِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) ، ( ن ) ، ( م ) .