السُّنَّةِ ، لَمْ تَقُلْ أَهْلُ السُّنَّةِ : إِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَنْ يَجُوزُ لَهُ التَّقْلِيدُ تَقْلِيدُ هَؤُلَاءِ وَأَمْثَالِهِمْ ، بَلْ أَهْلُ السُّنَّةِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ تَقْلِيدَ الْوَاحِدِ مِنْ هَؤُلَاءِ وَأَمْثَالِهِمْ كَتَقْلِيدِ أَمْثَالِهِمْ ، يَسُوغُ هَذَا لِمَنْ يَسُوغُ لَهُ ذَلِكَ .
وَأَكْثَرُ عُلَمَاءِ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّ التَّقْلِيدَ فِي الشَّرَائِعِ لَا يَجُوزُ إِلَّا لِمَنْ عَجَزَ عَنِ الْاسْتِدْلَالِ ; هَذَا مَنْصُوصُ ( 1 ) الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ، وَعَلَيْهِ أَصْحَابُهُمَا ، وَمَا حُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ مِنْ تَجْوِيزِ تَقْلِيدِ الْعَالِمِ لِلْعَالِمِ غَلَطٌ عَلَيْهِ ، وَلَكِنَّ هَذَا الْقَوْلَ حُكِيَ ( 2 ) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ - [ صَاحِبِ أَبِي حَنِيفَةَ ] ( 3 ) - قِيلَ عَنْهُ : يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْأَعْلَمِ ، وَقِيلَ : الْعَالِمُ .
وَهَذَا النِّزَاعُ إِذَا لَمْ يَكُنْ تَبَيَّنَ لَهُ ( 4 ) الْقَوْلُ الْمُوَافِقُ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، فَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ ( 5 ) مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ لَمْ يَجُزْ [ لَهُ ] ( 6 ) التَّقْلِيدُ فِي خِلَافِهِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَمَّا تَقْلِيدُ الْعَاجِزِ عَنِ الِاسْتِدْلَالِ فَيُجَوِّزُهُ الْجُمْهُورُ ، وَمَنَعَ مِنْهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ .
وَجُمْهُورُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الِاجْتِهَادِ وَالِاسْتِدْلَالِ مِمَّا يَنْقَسِمُ وَيَتَبَعَّضُ ، فَقَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ قَادِرًا عَلَى الِاجْتِهَادِ وَالِاسْتِدْلَالِ فِي مَسْأَلَةٍ أَوْ نَوْعٍ مِنَ الْعِلْمِ دُونَ الْآخَرِ ، وَهَذَا حَالُ أَكْثَرِ عُلَمَاءِ
هامش
( 1 ) م : مَقْصُودُ .
( 2 ) ن ، م : لَكِنَّ هَذَا الْقَوْلَ يُحْكَى .
( 3 ) صَاحِبِ أَبِي حَنِيفَةَ : سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . وَسَبَقَتْ تَرْجَمَةُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ( هَذَا الْجُزْءَ ص [ 0 - 9 ] 44 ) .
( 4 ) ن ، م : قَدْ بَيَّنَ لَهُ .
( 5 ) ن ، م : بَيَّنَ .
( 6 ) لَهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .