تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
يَقُولُونَ بِالتَّجْسِيمِ الَّذِي هُوَ قَوْلُ غُلَاةِ ( 1 ) الْمُجَسِّمَةِ ، وَمُتَأَخِّرُوهُمْ يَقُولُونَ بِتَعْطِيلِ الصِّفَاتِ مُوَافَقَةً لِغُلَاةِ الْمُعَطِّلَةِ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَنَحْوِهِمْ ، فَأَقْوَالُ أَئِمَّتِهِمْ دَائِرَةٌ بَيْنَ التَّعْطِيلِ وَالتَّمْثِيلِ ( 2 ) ، لَمْ تُعْرَفْ لَهُمْ مُقَالَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ هَذَا وَهَذَا . وَأَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَغَيْرُهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى الْقَوْلِ الْوَسَطِ ( 3 ) الْمُغَايِرِ لِقَوْلِ أَهْلِ التَّمْثِيلِ [ وَقَوْلِ أَهْلِ ] التَّعْطِيلِ ( 4 ) ، وَهَذَا مِمَّا يُبَيِّنُ مُخَالَفَةَ الرَّافِضَةِ لِأَئِمَّةِ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ( 5 ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أُصُولِ دِينِهِمْ ، كَمَا هُمْ مُخَالِفُونَ لِأَصْحَابِهِ ، بَلْ وَلِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ . وَهَذَا لِأَنَّ مَبْنَى مَذْهَبِ الْقَوْمِ عَلَى الْجَهْلِ وَالْكَذِبِ وَالْهَوَى ، وَهُمْ وَإِنْ كَانُوا يَدَّعُونَ اتِّبَاعَ الْأَئِمَّةِ الِاثْنَيْ عَشَرَ فِي الشَّرَائِعِ ( 6 ) ، فَلَوْ قَدَّرَ مِنْ يَجُوزُ لَهُ التَّقْلِيدُ إِمَامًا مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْبَيْتِ ( 7 ) - كَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَأَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ وَجَعْفَرٍ الصَّادِقِ وَأَمْثَالِهِمْ - لَكَانَ ذَلِكَ سَائِغًا ( 8 ) جَائِزًا عِنْدَ أَهْلِ
هامش
( 1 ) ن ، م : الْغُلَاةُ . ( 2 ) ع : وَبَيْنَ التَّمْثِيلِ . ( 3 ) ن ، م : الْوَسِيطِ . ( 4 ) ن : لِقَوْلِ أَهْلِ التَّمْثِيلِ وَالتَّعْطِيلِ . ( 5 ) ن : لِأَهْلِ الْبَيْتِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ; م : لِأَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ . ( 6 ) اسْتَطْرَدَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ بَعْدَ الْعِبَارَاتِ السَّابِقَةِ فَلَمْ يَذْكُرْ جَوَابًا لِشَرْطٍ ، وَمَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّ الْقَوْمَ مَعَ دَعْوَاهُمُ اتِّبَاعَ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْبَيْتِ قَدِ اخْتَلَفُوا عَلَيْهِمْ وَافْتَرَوْا مَا لَمْ يَقُولُوا بِهِ . ( 7 ) ن ، م : إِمَامًا فَأَئِمَّةُ أَهْلِ السُّنَّةِ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 8 ) ن : شَائِعًا ; م : ضَائِعًا .
منهاج السنة النبوية — صفحة 243 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم