تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
لَكِنَّ هَذَا الْإِمَامِيَّ لَمَّا أَخَذَ يَذْكُرُ عَنْ طَائِفَتِهِ أَنَّهُمُ الْمُصِيبُونَ فِي التَّوْحِيدِ دُونَ غَيْرِهِمُ احْتَجْنَا إِلَى التَّنْبِيهِ عَلَى ذَلِكَ ، فَنَقُولُ : أَمَّا [ مَا ] ذَكَرَهُ [ مِنْ ] لِفَظِ ( 1 ) الْجِسْمِ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ ، فَإِنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَمْ يَنْطِقْ بِهِ فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى لَا كِتَابٌ وَلَا سُنَّةٌ ، لَا نَفْيًا وَلَا إِثْبَاتًا ، وَلَا تَكَلَّمَ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ ، لَا أَهْلُ الْبَيْتِ وَلَا غَيْرُهُمْ . وَلَكِنْ لَمَّا ابْتَدَعَتِ الْجَهْمِيَّةُ الْقَوْلَ بِنَفْيِ الصِّفَاتِ فِي آخِرِ ( 2 ) الدَّوْلَةِ الْأُمَوِيَّةِ ، وَيُقَالُ : إِنَّ أَوَّلَ مَنِ ابْتَدَعَ ذَلِكَ هُوَ الْجَعْدُ بْنُ دِرْهَمٍ مُعَلِّمُ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ آخَرِ خُلَفَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ ، وَكَانَ هَذَا الْجَعْدُ مِنْ حَرَّانَ ( 3 ) ، وَكَانَ فِيهَا أَئِمَّةُ الصَّابِئَةِ وَالْفَلَاسِفَةُ ، وَالْفَارَابِيُّ كَانَ قَدْ أَخَذَ الْفَلْسَفَةَ عَنْ مَتَّى ثُمَّ دَخَلَ إِلَى حَرَّانَ فَأَخَذَ مَا أَخَذَهُ مِنْهَا عَنْ أُولَئِكَ الصَّابِئَةِ الَّذِينَ كَانُوا بِحَرَّانَ ، وَكَانُوا يَعْبُدُونَ الْهَيَاكِلَ الْعُلْوِيَّةَ وَيَبْنُونَ ( 4 ) : هَيْكَلَ الْعِلَّةِ الْأُولَى ، هَيْكَلَ الْعَقْلِ الْأَوَّلِ ، هَيْكَلَ النَّفْسِ الْكُلِّيَّةِ ، هَيْكَلَ زُحَلَ ، هَيْكَلَ الْمُشْتَرَى ، هَيْكَلَ الْمِرِّيخِ ، هَيْكَلَ الشَّمْسِ ، هَيْكَلَ الزُّهْرَةِ ، هَيْكَلَ عُطَارِدَ ، هَيْكَلَ الْقَمَرِ ، وَيَتَقَرَّبُونَ بِمَا هُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَهُمْ ( 5 ) مِنْ أَنْوَاعِ الْعِبَادَاتِ وَالْقَرَابِينِ وَالْبَخُورَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ( 6 ) .
هامش
( 1 ) ن ، م : أَمَّا ذِكْرُهُ لَفْظَ . . . ( 2 ) ن ، م : أَوَاخِرَ . ( 3 ) سَبَقَ الْكَلَامُ عَنِ الْجَعْدِ بْنِ دِرْهَمٍ 1 / 7 ، 309 . وَقَدْ قُتِلَ الْجَعْدُ حَوَالَيْ سَنَةَ 118 . وَانْظُرْ فِي تَرْجَمَتِهِ أَيْضًا لِسَانَ الْمِيزَانِ 2 / 105 ; مِيزَانَ الِاعْتِدَالِ 1 / 185 ; الْكَامِلَ لِابْنِ الْأَثِيرِ 5 / 160 ( 4 ) ن ، م : وَيُثْبِتُونَ . ( 5 ) أ ، ب : بِمَا هُوَ عِنْدَهُمْ مَعْرُوفٌ . ( 6 ) سَبَقَ الْكَلَامُ ( هَذَا الْكِتَابُ 1 / 5 - 6 ) عَنِ الصَّابِئَةِ الْقَائِلِينَ بِالْحَاجَةِ إِلَى مُتَوَسِّطٍ رُوحَانِيٍّ مِنَ الْكَوَاكِبِ أَوِ الْأَصْنَامِ ، وَأَشَرْتُ هُنَاكَ إِلَى أَنَّ مَرْكَزَهُمْ كَانَ حَرَّانَ . وَحَرَّانُ - كَمَا يَذْكُرُ يَاقُوتُ فِي مُعْجَمِ الْبُلْدَانِ - : " مَدِينَةٌ عَظِيمَةٌ مَشْهُورَةٌ مِنْ جَزِيرَةِ آقُورَ ، وَهِيَ قَصَبَةُ دِيَارِ مُضَرَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرُّهَا يَوْمٌ وَبَيْنَ الرَّقَّةِ يَوْمَانِ وَهِيَ عَلَى طَرِيقِ الْمَوْصِلِ وَالشَّامِ وَالرُّومِ . . وَكَانَتْ مَنَازِلُ الصَّابِئَةِ وَهُمُ الْحَرَّانِيُونَ الَّذِينَ يَذْكُرُهُمْ أَصْحَابُ كُتُبِ الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ " . وَيَتَكَلَّمُ الْبَيْرُونِيُّ ( الْأَثَارِ الْبَاقِيَةِ عَنِ الْقُرُونِ الْخَالِيَةِ ، ص [ 0 - 9 ] 04 - 208 ، ط . أَلْمَانْيَا ، 1878 ) عَنِ الصَّابِئَةِ بِالتَّفْصِيلِ ، وَمِنْ كَلَامِهِ عَنْهُمْ : " وَكَانَتْ لَهُمْ هَيَاكِلُ وَأَصْنَامٌ بِأَسْمَاءِ الشَّمْسِ مَعْلُومَةُ الْأَشْكَالِ كَمَا ذَكَرَهَا أَبُو مَعْشَرٍ الْبَلْخِيُّ فِي كِتَابِهِ : بُيُوتِ الْعِبَادَاتِ " وَانْظُرْ أَيْضًا : الْخُطَطَ لِلْمَقَرِّيزِيِّ 1 / 344 .