تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
لِلَّهِ كَانَ أَكْرَمَ عِنْدَ اللَّهِ ، وَالثَّوَابُ مِنَ اللَّهِ يَقَعُ عَلَى هَذَا ، لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ قَدْ وُجِدَتْ ، فَلَمْ يُعَلَّقِ الْحُكْمُ بِالْمَظِنَّةِ ، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَعْلَمُ الْأَشْيَاءَ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ ، فَلَا يَسْتَدِلُّ بِالْأَسْبَابِ وَالْعَلَامَاتِ . وَلِهَذَا كَانَ رِضَا اللَّهِ عَنِ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ أَفْضَلَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، لِأَنَّ ذَلِكَ إِخْبَارٌ بِرِضَا اللَّهِ عَنْهُمْ ، فَالرِّضَا قَدْ حَصَلَ ، وَهَذَا طَلَبٌ وَسُؤَالٌ لِمَا لَمْ يَحْصُلْ ( 1 ) . وَمُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ [ عَنْهُ ] ( 2 ) أَنَّهُ يُصَلِّي عَلَيْهِ هُوَ وَمَلَائِكَتُهُ بِقَوْلِهِ : { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ } [ سُورَةُ الْأَحْزَابِ : 56 ] فَلَمْ تَكُنْ فَضِيلَتُهُ بِمُجَرَّدِ كَوْنِ الْأُمَّةِ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ ، بَلْ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ بِخُصُوصِهِ ، وَإِنْ كَانَ اللَّهُ وَمَلَائِكَتُهُ يُصَلُّونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ عُمُومًا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ } [ سُورَةُ الْأَحْزَابِ : 43 ] ، وَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِي ( 3 ) النَّاسِ الْخَيْرَ ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ : " « إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِي ( 4 ) النَّاسِ الْخَيْرَ » " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) ن ، م : لِمَا لَا يَحْصُلُ ، ب : مَا لَمْ يَحْصُلْ . ( 2 ) عَنْهُ : زِيَادَةٌ فِي ( ب ) فَقَطْ . ( 3 ) ب ( فَقَطْ ) كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - بِقَوْلِهِ . . ( 4 ) ب ، ح : عَلَى مُعَلِّمِ . ( 5 ) الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي : سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 4 / 154 155 ( كِتَابُ الْعِلْمِ ، بَابٌ فِي فَضْلِ الْفِقْهِ عَلَى الْعِبَادَةِ ) وَنَصُّهُ : " فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ " ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا ، وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ " . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : " هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ . وَذَكَرَ السُّيُوطِيُّ الْحَدِيثَ فِي " صَحِيحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ " وَقَالَ : " طب ( الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ ، وَالضِّيَاءِ ) عَنْ أَبِي أُمَامَةَ " . وَصَحَّحَ الْأَلْبَانِيُّ الْحَدِيثَ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 604 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم