- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي لَا يُمَاثِلُهُ أَحَدٌ فِي قُرَيْشٍ ، فَضْلًا عَنْ وُجُودِهِ فِي سَائِرِ الْعَرَبِ [ وَغَيْرِ الْعَرَبِ ] ( 1 ) ، وَكَانَ فِي قُرَيْشٍ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَسَائِرُ الْعَشَرَةِ وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ لَا يُوجَدُ لَهُ نَظِيرٌ فِي الْعَرَبِ وَغَيْرِ الْعَرَبِ ، وَكَانَ فِي الْعَرَبِ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مَنْ لَا يُوجَدُ لَهُ نَظِيرٌ فِي سَائِرِ الْأَجْنَاسِ .
فَلَا بُدَّ أَنْ يُوجَدَ فِي الصِّنْفِ الْأَفْضَلِ مَا لَا يُوجَدُ مِثْلُهُ فِي الْمَفْضُولِ ، وَقَدْ يُوجَدُ فِي الْمَفْضُولِ مَا يَكُونُ أَفْضَلَ مِنْ كَثِيرٍ مِمَّا يُوجَدُ فِي الْفَاضِلِ . كَمَا أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ الَّذِينَ لَيْسُوا مِنَ الْعَرَبِ أَفْضَلُ مِنَ الْعَرَبِ الَّذِينَ لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ ، وَالْمُؤْمِنُونَ الْمُتَّقُونَ مِنْ غَيْرِ قُرَيْشٍ أَفْضَلُ مِنَ الْقُرَشِيِّينَ الَّذِينَ لَيْسُوا مِثْلَهُمْ فِي الْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى ، وَكَذَلِكَ الْمُؤْمِنُونَ الْمُتَّقُونَ مِنْ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ أَفْضَلُ مِمَّنْ لَيْسَ مِثْلَهُمْ فِي الْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى مِنْ بَنِي هَاشِمٍ .
فَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ الْمُعْتَبَرُ فِي هَذَا الْبَابِ دُونَ مَنْ أَلْغَى فَضِيلَةَ الْأَنْسَابِ ( 2 ) مُطْلَقًا ، وَدُونَ مَنْ ظَنَّ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُفَضِّلُ الْإِنْسَانَ بِنَسَبِهِ عَلَى مَنْ هُوَ مِثْلُهُ فِي الْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى ، فَضْلًا عَمَّنْ هُوَ أَعْظَمُ إِيمَانًا وَتَقْوَى . فَكِلَا الْقَوْلَيْنِ خَطَأٌ ، وَهُمَا مُتَقَابِلَانِ . بَلِ الْفَضِيلَةُ بِالنَّسَبِ ( 3 ) فَضِيلَةُ جُمْلَةٍ ، وَفَضِيلَةٌ لِأَجْلِ الْمَظِنَّةِ وَالسَّبَبِ ، وَالْفَضِيلَةُ بِالْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى فَضِيلَةُ تَعْيِينٍ وَتَحْقِيقٍ وَغَايَةٍ ; فَالْأَوَّلُ يُفَضَّلُ بِهِ لِأَنَّهُ سَبَبٌ وَعَلَامَةٌ ، وَلِأَنَّ الْجُمْلَةَ أَفْضَلُ مِنْ جُمْلَةٍ تُسَاوِيهَا فِي الْعَدَدِ . وَالثَّانِي : يُفَضَّلُ بِهِ لِأَنَّهُ الْحَقِيقَةُ وَالْغَايَةُ ( 4 ) ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ أَتْقَى
هامش
( 1 ) وَغَيْرِ الْعَرَبِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . وَفِي ( و ) : أَوْ غَيْرِ الْعَرَبِ .
( 2 ) الْأَنْسَابِ كَذَا فِي ( ن ) ، ( ب ) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : الْإِنْسَانِ .
( 3 ) ن : فِي النَّسَبِ .
( 4 ) ن : لِأَنَّهُ الْغَايَةُ وَالْحَقِيقَةُ .