تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
عَلِيٍّ ، لَا سِيَّمَا وَالَّذِينَ قَتَلُوا أَبَاهُ عَلِيًّا كَانُوا يَعْتَقِدُونَهُ كَافِرًا مُرْتَدًّا ، وَأَنَّ قَتْلَهُ مِنْ أَعْظَمِ الْقُرُبَاتِ ، بِخِلَافِ الَّذِينَ قَتَلُوا الْحُسَيْنَ ; فَإِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْتَقِدُونَ ( 1 ) كُفْرَهُ ، وَكَانَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ - أَوْ أَكْثَرُهُمْ - يَكْرَهُونَ قَتْلَهُ ، وَيَرَوْنَهُ ذَنْبًا عَظِيمًا ، لَكِنْ قَتَلُوهُ لِغَرَضِهِمْ ، كَمَا يَقْتُلُ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَلَى الْمُلْكِ . وَبِهَذَا وَغَيْرِهِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ كَثِيرًا مِمَّا رُوِيَ فِي ذَلِكَ كَذِبٌ ، مِثْلُ كَوْنِ السَّمَاءِ أَمْطَرَتْ ( 2 ) دَمًا ، [ فَإِنَّ هَذَا مَا وَقَعَ قَطُّ فِي قَتْلِ أَحَدٍ ] ( 3 ) ، وَمِثْلُ كَوْنِ الْحُمْرَةِ ظَهَرَتْ فِي السَّمَاءِ يَوْمَ قَتْلِ الْحُسَيْنِ وَلَمْ تَظْهَرْ قَبْلَ ذَلِكَ ; فَإِنَّ هَذَا مِنَ التُّرَّهَاتِ ، فَمَا زَالَتْ هَذِهِ الْحُمْرَةُ تَظْهَرُ وَلَهَا سَبَبٌ طَبِيعِيٌّ مِنْ جِهَةِ الشَّمْسِ ، فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الشَّفَقِ . وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْقَائِلِ : " إِنَّهُ مَا رُفِعَ حَجَرٌ فِي الدُّنْيَا إِلَّا وُجِدَ تَحْتَهُ دَمٌ عَبِيطٌ " . هُوَ أَيْضًا كَذِبٌ بَيِّنٌ . وَأَمَّا قَوْلُ الزُّهْرِيِّ : مَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ قَتَلَةِ الْحُسَيْنِ إِلَّا عُوقِبَ ( 4 ) فِي الدُّنْيَا . فَهَذَا مُمْكِنٌ ، وَأَسْرَعُ الذُّنُوبِ عُقُوبَةً الْبَغْيُ ، وَالْبَغْيُ عَلَى الْحُسَيْنِ مِنْ أَعْظَمِ الْبَغْيِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : " « وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُكْثِرُ الْوَصِيَّةَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي وَلَدَيْهِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ، وَيَقُولُ لَهُمْ : هَؤُلَاءِ وَدِيعَتِي عِنْدَكُمْ » . وَأَنْزَلَ اللَّهُ
هامش
( 1 ) ن ، م : مُعْتَقِدِينَ . ( 2 ) أَمْطَرَتْ : كَذَا فِي ( ص ) ، ( ب ) ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : مَطَرَتْ . ( 3 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( و ) . ( 4 ) أ ، ب : حَتَّى عُوقِبَ .