سَادَاتِ الْعَرَبِ . وَلَمَّا سَمِعَ الْجَاهِلُ أَنَّهُ قَتَلَ الْأَشْرَافَ - وَفِي لُغَتِهِ أَنَّ الْأَشْرَافَ هُمُ ( 1 ) الْهَاشِمِيُّونَ أَوْ بَعْضُ الْهَاشِمِيِّينَ ، فَفِي بَعْضِ الْبِلَادِ أَنَّ الْأَشْرَافَ عِنْدَهُمْ وَلَدُ الْعَبَّاسِ ، وَفِي بَعْضِهَا الْأَشْرَافُ عِنْدَهُمْ وَلَدُ عَلِيٍّ .
وَلَفْظُ " الْأَشْرَافِ " لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ ، وَإِنَّمَا الْحُكْمُ يَتَعَلَّقُ بِبَنِي هَاشِمٍ ، كَتَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ ، وَأَنَّهُمْ آلُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَغَيْرُ ذَلِكَ .
وَالْحَجَّاجُ كَانَ قَدْ تَزَوَّجَ بِبِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، فَلَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ بَنُو أُمَيَّةَ حَتَّى نَزَعُوهَا مِنْهُ ، لِأَنَّهُمْ مُعَظِّمُونَ لِبَنِي هَاشِمٍ .
وَفِي الْجُمْلَةِ فَمَا يُعْرَفُ فِي الْإِسْلَامِ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ سَبَوُا امْرَأَةً يَعْرِفُونَ أَنَّهَا هَاشِمِيَّةٌ ، وَلَا سُبِيَ عِيَالُ الْحُسَيْنِ ، بَلْ لَمَّا دَخَلُوا إِلَى بَيْتِ يَزِيدَ ( 2 ) قَامَتِ النِّيَاحَةُ فِي بَيْتِهِ ، [ وَأَكْرَمَهُمْ ] ( 3 ) وَخَيَّرَهُمْ بَيْنَ الْمُقَامِ عِنْدَهُ وَالذَّهَابِ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَاخْتَارُوا الرُّجُوعَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَلَا طِيفَ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ . وَهَذِهِ الْحَوَادِثُ فِيهَا مِنَ الْأَكَاذِيبِ ( 4 ) مَا لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ بَسْطِهِ .
وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنَ الْأَحْدَاثِ وَالْعُقُوبَاتِ الْحَاصِلَةِ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ ; فَلَا رَيْبَ أَنَّ قَتْلَ الْحُسَيْنِ مِنْ أَعْظَمِ الذُّنُوبِ ، وَأَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ وَالرَّاضِيَ بِهِ وَالْمُعِينَ عَلَيْهِ مُسْتَحِقٌّ لِعِقَابِ اللَّهِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ أَمْثَالُهُ ، لَكِنَّ قَتْلَهُ لَيْسَ بِأَعْظَمَ مِنْ قَتْلِ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ مِنَ النَّبِيِّينَ ، وَالسَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ ، وَمَنْ قُتِلَ فِي حَرْبِ مُسَيْلِمَةَ ، وَكَشُهَدَاءِ أُحُدٍ ، وَالَّذِينَ قُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ ، وَكَقَتْلِ عُثْمَانَ ، وَقَتْلِ
هامش
( 1 ) هُمْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ص ) ، ( ب ) .
( 2 ) أ ، ب : دَخَلُوا دَارَ يَزِيدَ .
( 3 ) وَأَكْرَمَهُمْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( و ) .
( 4 ) أ ، ب : مِنَ الْكَذِبِ .