لَوْ كَانَ ( 1 ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحُسَيْنِ رَحِمٌ لَمَا قَتَلَهُ . وَقَالَ : قَدْ كُنْتُ أَرْضَى مِنْ طَاعَةِ أَهْلِ الْعِرَاقِ بِدُونِ قَتْلِ الْحُسَيْنِ . وَأَنَّهُ جَهَّزَ أَهْلَهُ بِأَحْسَنِ الْجِهَازِ وَأَرْسَلَهُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ ، لَكِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ مَا انْتَصَرَ لِلْحُسَيْنِ ، وَلَا أَمَرَ بِقَتْلِ قَاتِلِهِ ، وَلَا أَخَذَ بِثَأْرِهِ .
وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنْ سَبْيِ نِسَائِهِ [ وَالذَّرَارِيِّ ] ( 2 ) ، وَالدَّوَرَانِ بِهِمْ فِي الْبِلَادِ ( 3 ) ، وَحَمْلِهِمْ عَلَى الْجِمَالِ بِغَيْرِ أَقْتَابٍ ، فَهَذَا كَذِبٌ وَبَاطِلٌ : مَا سَبَى الْمُسْلِمُونَ - وَلِلَّهِ الْحَمْدُ - هَاشِمِيَّةً قَطُّ ، وَلَا اسْتَحَلَّتْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبْيَ بَنِي هَاشِمٍ قَطُّ ، وَلَكِنَّ أَهْلَ الْهَوَى وَالْجَهْلِ يَكْذِبُونَ كَثِيرًا ، كَمَا تَقُولُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ : إِنَّ الْحَجَّاجَ قَتَلَ الْأَشْرَافَ ، يَعْنُونَ بَنِي هَاشِمٍ .
وَبَعْضُ الْوُعَّاظِ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَعْضِ مَنْ كَانُوا يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ عَلَوِيُّونَ ، وَنَسَبُهُمْ مَطْعُونٌ فِيهِ ، فَقَالَ عَلَى مِنْبَرِهِ : إِنَّ الْحَجَّاجَ قَتَلَ الْأَشْرَافَ كُلَّهُمْ ، فَلَمْ يَبْقَ لِنِسَائِهِمْ رَجُلٌ ، فَمَكَّنُوا مِنْهُنَّ ( 4 ) رِجَالًا ، فَهَؤُلَاءِ مِنْ أَوْلَادِ أُولَئِكَ . وَهَذَا كُلُّهُ كَذِبٌ ; فَإِنَّ الْحَجَّاجَ لَمْ يَقْتُلْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ أَحَدًا قَطُّ ، مَعَ كَثْرَةِ قَتْلِهِ لِغَيْرِهِمْ . فَإِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ أَرْسَلَ إِلَيْهِ يَقُولُ لَهُ : إِيَّاكَ وَبَنِي هَاشِمٍ أَنْ تَتَعَرَّضَ لَهُمْ ، فَقَدْ رَأَيْتَ بَنِي حَرْبٍ لَمَّا تَعَرَّضُوا لِلْحُسَيْنِ أَصَابَهُمْ مَا أَصَابَهُمْ . أَوْ كَمَا قَالَ ( 5 ) . وَلَكِنْ قَتَلَ الْحَجَّاجُ كَثِيرًا مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ ، أَيْ
هامش
( 1 ) ن ، م : . . بْنَ زِيَادٍ وَاللَّهِ لَوْ كَانَتْ . . .
( 2 ) وَالزَّرَارِيِّ : زِيَادَةٌ فِي ( ر ) ، ( ص ) ، ( ه - ) .
( 3 ) ب ( فَقَطْ ) : فِي الْبُلْدَانِ .
( 4 ) مِنْهُنَّ : كَذَا فِي ( ص ) ، ( ب ) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : مِنْهُمْ .
( 5 ) ( 55 ) بَدَلًا مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ فِي ( ن ) ، ( م ) ، ( و ) : لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ .