تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
أَنَّ الرَّجُلَ الْوَاحِدَ تَكُونُ لَهُ حَسَنَاتٌ وَسَيِّئَاتٌ ، فَيُحْمَدُ وَيُذَمُّ ، وَيُثَابُ وَيُعَاقَبُ ، وَيُحَبُّ مِنْ وَجْهٍ وَيُبْغَضُ مِنْ وَجْهٍ . هَذَا هُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ ، خِلَافًا لِلْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ . وَقَدْ بُسِطَ هَذَا فِي مَوْضِعِهِ . وَإِذَا تَبَيَّنَ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ فِي يَزِيدَ كَالْقَوْلِ فِي أَشْبَاهِهِ مِنَ الْخُلَفَاءِ وَالْمُلُوكِ : مَنْ وَافَقَهُمْ فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى : كَالصَّلَاةِ ، وَالْحَجِّ ، وَالْجِهَادِ ، وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ - كَانَ مَأْجُورًا عَلَى مَا فَعَلَهُ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . وَكَذَلِكَ كَانَ صَالِحُو الْمُؤْمِنِينَ ( 1 ) يَفْعَلُونَ ( 2 ) ، كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَمْثَالِهِ . وَمَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ ، كَانَ مِنَ الْمُعِينِينَ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ، الْمُسْتَحِقِّينَ لِلذَّمِّ وَالْعِقَابِ . وَلِهَذَا كَانَ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - يَغْزُونَ مَعَ يَزِيدَ وَغَيْرِهِ ، فَإِنَّهُ غَزَا الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ مُعَاوِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَكَانَ مَعَهُمْ ( 3 ) فِي الْجَيْشِ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَذَلِكَ الْجَيْشُ أَوَّلُ جَيْشٍ غَزَا الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ . وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " « أَوَّلُ جَيْشٍ يَغْزُو الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ مَغْفُورٌ لَهُمْ » " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ر ، ص ، ه - : الْمُسْلِمِينَ . ( 2 ) يَفْعَلُونَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . ( 3 ) ب ( فَقَطْ ) : مَعَهُ . ( 4 ) سَيَرِدُ هَذَا الْحَدِيثُ مَرَّةً أُخْرَى فِي هَذَا الْجُزْءِ ص 572 إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَانْظُرْ كَلَامِي عَلَيْهِ هُنَاكَ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 544 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم