تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
الْمُلُوكِ ، قُلُوبُ الْمُلُوكِ وَنَوَاصِيهِمْ بِيَدِي ، مَنْ أَطَاعَنِي جَعَلْتُهُمْ عَلَيْهِ رَحْمَةً ، وَمَنْ عَصَانِي جَعَلْتُهُمْ عَلَيْهِ نِقْمَةً ، فَلَا تَشْتَغِلُوا بِسَبِّ الْمُلُوكِ ، وَأَطِيعُونِي أُعَطِّفْ قُلُوبَهُمْ عَلَيْكُمْ » ( 1 ) . وَلَمَّا انْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ أُحُدٍ هَزَمَهُمُ الْكُفَّارُ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ } [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 165 ] . وَالذُّنُوبُ تُرْفَعُ عُقُوبَتُهَا [ بِالتَّوْبَةِ ] وَالِاسْتِغْفَارِ ( 2 ) وَالْحَسَنَاتِ الْمَاحِيَةِ وَالْمَصَائِبِ الْمُكَفِّرَةِ . وَالْقَتْلُ الَّذِي وَقَعَ فِي الْأُمَّةِ مِمَّا يُكَفِّرُ اللَّهُ بِهِ ذُنُوبَهَا ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ . وَالْفِتْنَةُ هِيَ مِنْ جِنْسِ الْجَاهِلِيَّةِ ، كَمَا قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُتَوَافِرُونَ ( 3 ) ، فَأَجْمَعُوا أَنَّ كُلَّ دَمٍ أَوْ مَالٍ أَوْ فَرْجٍ أُصِيبَ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ هَدَرٌ : أَنْزَلُوهُمْ مَنْزِلَةَ الْجَاهِلِيَّةِ . وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ ، فَبِالْهُدَى يُعْرَفُ الْحَقُّ ، وَبِدِينِ الْحَقِّ يُقْصَدُ الْخَيْرُ وَيُعْمَلُ بِهِ ، فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمٍ بِالْحَقِّ ، وَقَصْدٍ لَهُ وَقُدْرَةٍ عَلَيْهِ . وَالْفِتْنَةُ تُضَادُّ ذَلِكَ ; فَإِنَّهَا تَمْنَعُ مَعْرِفَةَ
هامش
( 1 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ 3 / 133 . ( 2 ) ن ، م ، و : تُرْفَعُ عُقُوبَتُهَا بِالِاسْتِغْفَارِ . ( 3 ) ص : مُتَوَفِّرُونَ .