; فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُرِي عِبَادَهُ آيَاتِهِ فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ الْقُرْآنَ حَقٌّ ، فَخَبَرُهُ صِدْقٌ ( 1 ) وَأَمْرُهُ عَدْلٌ : { وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } [ سُورَةُ الْأَنْعَامِ : 115 ] .
وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْبَابِ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الرَّجُلَ الْعَظِيمَ فِي الْعِلْمِ وَالدِّينِ ، مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، أَهْلِ الْبَيْتِ وَغَيْرِهِمْ ، قَدْ يَحْصُلُ مِنْهُ نَوْعٌ مِنَ الِاجْتِهَادِ مَقْرُونًا بِالظَّنِّ ، وَنَوْعٌ مِنَ الْهَوَى الْخَفِيِّ ، فَيَحْصُلُ بِسَبَبِ ذَلِكَ مَا لَا يَنْبَغِي اتِّبَاعُهُ [ فِيهِ ] ( 2 ) ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُتَّقِينَ .
وَمِثْلُ هَذَا إِذَا وَقَعَ يَصِيرُ ( 3 ) فِتْنَةً لِطَائِفَتَيْنِ ( 4 ) : طَائِفَةٌ تُعَظِّمُهُ فَتُرِيدُ تَصْوِيبَ ذَلِكَ الْفِعْلِ وَاتِّبَاعَهُ عَلَيْهِ ، وَطَائِفَةٌ تَذُمُّهُ فَتَجْعَلُ ذَلِكَ قَادِحًا فِي وِلَايَتِهِ وَتَقْوَاهُ ، بَلْ فِي بِرِّهِ وَكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، بَلْ فِي إِيمَانِهِ حَتَّى تُخْرِجَهُ عَنِ الْإِيمَانِ . وَكِلَا هَذَيْنِ الطَّرَفَيْنِ ( 5 ) فَاسِدٌ .
وَالْخَوَارِجُ وَالرَّوَافِضُ ( 6 ) وَغَيْرُهُمْ مِنْ ذَوِي الْأَهْوَاءِ دَخَلَ عَلَيْهِمُ الدَّاخِلُ مِنْ هَذَا . وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقَ الِاعْتِدَالِ عَظَّمَ مَنْ يَسْتَحِقُّ التَّعْظِيمَ ، وَأَحَبَّهُ وَوَالَاهُ ، وَأَعْطَى الْحَقَّ حَقَّهُ ، فَيُعَظِّمُ الْحَقَّ ، وَيَرْحَمُ الْخَلْقَ ، وَيَعْلَمُ
هامش
( 1 ) أ ، ب : صَادِقٌ .
( 2 ) فِيهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 3 ) أ ، ب : صَارَ .
( 4 ) م ، ص ، ر ، ه - : لِلطَّائِفَتَيْنِ .
( 5 ) ن : الطَّرِيقَيْنِ .
( 6 ) أ ، ب : وَالرَّافِضَةُ .