وَأَمَّا قَوْلُهُ : " وَخَالِدٌ لَمْ يَزَلْ عَدُوًّا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُكَذِّبًا لَهُ " .
فَهَذَا كَانَ قَبْلَ إِسْلَامِهِ ، كَمَا كَانَ الصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ مُكَذِّبِينَ لَهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ ، مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَغَيْرِ بَنِي هَاشِمٍ ( 1 ) ، مِثْلُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَأَخِيهِ رَبِيعَةَ ، وَحَمْزَةَ عَمِّهِ ، وَعَقِيلٍ ، وَغَيْرِهِمْ .
وَقَوْلُهُ : " وَبَعَثَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ لِيَأْخُذَ مِنْهُمُ الصَّدَقَاتِ ، فَخَانَهُ وَخَالَفَهُ عَلَى أَمْرِهِ ( 2 )
وَقَتَلَ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطِيبًا بِالْإِنْكَارِ عَلَيْهِ رَافِعًا يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى شُوهِدَ بَيَاضُ إِبِطَيْهِ ، وَهُوَ يَقُولُ : " « اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ » " ثُمَّ أَنْفَذَ إِلَيْهِ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لِتَلَافِي فَارِطَهُ ( 3 ) ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَسْتَرْضِيَ الْقَوْمَ مِنْ فِعْلِهِ " .
فَيُقَالُ : هَذَا النَّقْلُ فِيهِ مِنَ الْجَهْلِ وَالتَّحْرِيفِ مَا لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ يَعْلَمُ السِّيرَةَ ; فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْسَلَهُ إِلَيْهِمْ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ لِيُسْلِمُوا ، فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا : أَسْلَمْنَا ، فَقَالُوا : صَبَأْنَا صَبَأْنَا ، فَلَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُمْ ، وَقَالَ : إِنَّ هَذَا لَيْسَ بِإِسْلَامٍ ، فَقَتَلَهُمْ ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ مَنْ مَعَهُ مِنْ أَعْيَانِ الصَّحَابَةِ ، كَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَغَيْرِهِمَا . وَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَفَعَ يَدَيْهِ ( 4 )
إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ :
هامش
( 1 ) ن ، م : وَغَيْرِهِمْ .
( 2 ) ن ، م : وَخَالَفَ أَمْرَهُ .
( 3 ) أ ، ب : فَارِطَتَهُ .
( 4 ) أ ، ب : يَدَهُ .