حَمَلُوا قَبْلَ ذَلِكَ ، فَقَاتَلَ كُلٌّ مِنْ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ [ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ ] ، وَلَمْ يَكُنْ لِعَلِيٍّ ( 1 ) وَلَا لِطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ غَرَضٌ فِي الْقِتَالِ أَصْلًا ، وَإِنَّمَا كَانَ الشَّرُّ ( 2 ) مِنْ قَتَلَةِ عُثْمَانَ .
[ وَإِذَا كَانَ لَا يُنْصِفُنَا إِمَّا تَأْوِيلًا مِنْهُ وَإِمَّا عَجْزًا مِنْهُ عَنْ نُصْرَتِنَا ، فَلَيْسَ عَلَيْنَا أَنْ نُبَايِعَ مَنْ نُظْلَمُ بِوِلَايَتِهِ لَا لِتَأْوِلِيهِ وَلَا لِعَجْزِهِ ] ( 3 ) . قَالُوا : وَالَّذِينَ جَوَّزُوا قِتَالَنَا قَالُوا : إِنَّا بُغَاةٌ ، وَالْبَغْيُ ظُلْمٌ ، فَإِنْ كَانَ مُجَرَّدُ الظُّلْمِ مُبِيحًا لِلْقِتَالِ ، فَلَأَنْ يَكُونَ مُبِيحًا لِتَرْكِ الْمُبَايَعَةِ أَوْلَى وَأَحْرَى ، فَإِنَّ الْقِتَالَ أَعْظَمُ فَسَادًا مِنْ تَرْكِ الْمُبَايَعَةِ بِلَا قِتَالٍ .
وَإِنْ قِيلَ : عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمْ يَكُنْ مُتَعَمِّدًا لِظُلْمِهِمْ ، بَلْ كَانَ مُجْتَهِدًا فِي الْعَدْلِ لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ .
قَالُوا : وَكَذَلِكَ نَحْنُ لَمْ نَكُنْ مُتَعَمِّدِينَ لِلْبَغْيِ ، بَلْ مُجْتَهِدِينَ فِي الْعَدْلِ لَهُ وَعَلَيْهِ . وَإِذَا كُنَّا بُغَاةً كُنَّا بُغَاةً لِلتَّأْوِيلِ . وَاللَّهُ تَعَالَى لَمْ يَأْمُرْ بِقِتَالِ الْبَاغِي ابْتِدَاءً ، وَلَيْسَ مُجَرَّدُ الْبَغْيِ مُبِيحًا لِلْقِتَالِ ، بَلْ قَالَ تَعَالَى : { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا } سُورَةُ الْحُجُرَاتِ فَأَمَرَ بِالْإِصْلَاحِ عِنْدَ الِاقْتِتَالِ ، ثُمَّ قَالَ : { فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ } وَهَذَا بَغْيٌ بَعْدَ الِاقْتِتَالِ ، فَإِنَّهُ بَغْيُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ الْمُقْتَتِلَتَيْنِ لَا بَغْيٌ بِدُونِ الِاقْتِتَالِ ، فَالْبَغْيُ الْمُجَرَّدُ
هامش
( 1 ) ن ، م ، و : قَبْلَ ذَلِكَ وَحَمَلَ هَؤُلَاءِ عَلَى هَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ . .
( 2 ) ن : أَصْلًا أَبَدًا ، بَلِ الشَّرُّ ; م : أَصْلًا بَلِ الشَّرُّ ; و : أَصْلًا بَلْ . . .
( 3 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ عِبَارَاتٌ سَقَطَتْ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( و ) وَسَبَقَ أَنْ جَاءَتْ فِيهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا .