وَإِنْ كَانَ مُتَأَوِّلًا فَتَأْوِيلُهُ أَفْسَدُ مِنْ تَأْوِيلِ مَنْ سَبَّ عَلِيًّا ، وَإِنْ كَانَ الْمُتَأَوِّلُ فِي سَبِّهِمْ لَيْسَ بِمَذْمُومٍ لَمْ يَكُنْ أَصْحَابُ مُعَاوِيَةَ مَذْمُومِينَ ، وَإِنْ كَانَ مَذْمُومًا كَانَ ذَمُّ الشِّيعَةِ الَّذِينَ سَبُّوا الثَّلَاثَةَ أَعْظَمَ مِنْ سَبِّ النَّاصِبَةِ الَّذِينَ سَبُّوا عَلِيًّا وَحْدَهُ . فَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ هَؤُلَاءِ أَبْعَدُ عَنِ الْحَقِّ .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " « لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ » " ( 1 ) .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : " إِنَّ مُعَاوِيَةَ سَمَّ الْحَسَنَ " .
فَهَذَا مِمَّا ذَكَرَهُ بَعْضُ النَّاسِ ، وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ ، أَوْ إِقْرَارٍ مُعْتَبَرٍ ، وَلَا نَقْلٍ يُجْزَمُ بِهِ . وَهَذَا مِمَّا لَا يُمْكِنُ الْعِلْمُ بِهِ ، فَالْقَوْلُ بِهِ قَوْلٌ بِلَا عِلْمٍ . وَقَدْ رَأَيْنَا فِي زَمَانِنَا مَنْ يُقَالُ عَنْهُ : إِنَّهُ سُمَّ وَمَاتَ مَسْمُومًا مِنَ الْمُلُوكِ وَغَيْرِهِمْ ( 2 ) ، وَيَخْتَلِفُ النَّاسُ فِي ذَلِكَ ، حَتَّى فِي نَفْسِ الْمَوْضِعِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ذَلِكَ الْمَلِكُ ، وَالْقَلْعَةِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا ، فَتَجِدُ كُلًّا مِنْهُمْ يُحَدِّثُ بِالشَّيْءِ بِخِلَافِ مَا يُحَدِّثُ بِهِ الْآخَرُ ، وَيَقُولُ : هَذَا سَمَّهُ فُلَانٌ ، وَهَذَا يَقُولُ : بَلْ سَمَّهُ غَيْرُهُ ( 3 ) لِأَنَّهُ جَرَى كَذَا ، وَهِيَ وَاقِعَةٌ فِي زَمَانِكَ ، وَالَّذِينَ كَانُوا فِي قَلْعَتِهِ هُمُ الَّذِينَ يُحَدِّثُونَكَ .
وَالْحَسَنُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَدْ نُقِلَ عَنْهُ ( 4 ) أَنَّهُ مَاتَ مَسْمُومًا . وَهَذَا مِمَّا يُمْكِنُ
هامش
( 1 ) سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 2 / 21 .
( 2 ) ص ، ب : مِنَ الْأَتْرَاكِ وَغَيْرِهِمْ .
( 3 ) ن ، م : بَلْ سَمَّهُ فُلَانٌ .
( 4 ) عَنْهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .