وَسَلَّمَ - نَصٌّ بِإِمَامَتِهِ وَوُجُوبِ طَاعَتِهِ . وَلَا رَيْبَ أَنَّ عُذْرَهُمْ فِي هَذَا ظَاهِرٌ ، فَإِنَّهُ لَوْ قُدِّرَ أَنَّ النَّصَّ الْجَلِيَّ الَّذِي تَدَّعِيهِ الْإِمَامِيَّةُ حَقٌّ ، فَإِنَّ هَذَا قَدْ كُتِمَ وَأُخْفِيَ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، فَلَمْ يَجِبْ أَنْ يَعْلَمَ مُعَاوِيَةُ وَأَصْحَابُهُ مِثْلَ ذَلِكَ لَوْ كَانَ حَقًّا ، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ بَاطِلًا ؟ ! .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : " الْخِلَافَةُ ثَلَاثُونَ سَنَةً " وَنَحْوُ ذَلِكَ . فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ لَمْ تَكُنْ مَشْهُورَةً شُهْرَةً يَعْلَمُهَا مِثْلُ أُولَئِكَ ; إِنَّمَا هِيَ مِنْ نَقْلِ الْخَاصَّةِ [ لَا سِيَّمَا ] ( 1 ) وَلَيْسَتْ مِنْ أَحَادِيثِ الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا . وَإِذَا كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ خَفِيَ عَلَيْهِ قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : " « لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ لَنَقَضْتُ الْكَعْبَةَ ، وَلَأَلْصَقْتُهَا بِالْأَرْضِ ، وَلَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ » " ( 2 ) وَنَحْوُ ذَلِكَ ، حَتَّى هَدَمَ ( 3 ) مَا فَعَلَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ ، ثُمَّ لَمَّا بَلَغَهُ ذَلِكَ قَالَ : وَدِدْتُ أَنِّي وَلَّيْتُهُ مِنْ ذَلِكَ مَا تَوَلَّاهُ . مَعَ أَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - [ ثَابِتٌ ] صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَى [ صِحَّتِهِ ] عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ( 4 ) ، فَلَأَنْ يَخْفَى عَلَى مُعَاوِيَةَ وَأَصْحَابِهِ قَوْلُهُ : " « الْخِلَافَةُ بَعْدِي ثَلَاثُونَ سَنَةً ثُمَّ تَصِيرُ مُلْكًا » " بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، مَعَ أَنَّ هَذَا فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَا يَدُلُّ عَلَى عَلِيٍّ عَيْنًا ، وَإِنَّمَا عُلِمَتْ دَلَالَتُهُ عَلَى ذَلِكَ لَمَّا مَاتَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ نَصًّا فِي إِثْبَاتِ خَلِيفَةٍ مُعَيَّنٍ .
هامش
( 1 ) لَا سِيَّمَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) .
( 2 ) سَيَرِدُ هَذَا الْحَدِيثُ بَعْدَ صَفَحَاتٍ فِي هَذَا الْجُزْءِ ( ص [ 0 - 9 ] 78 581 ) وَسَيَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ ابْنُ تَيْمِيَةَ هُنَاكَ كَلَامًا مُفَصَّلًا فَارْجِعْ إِلَيْهِ .
( 3 ) ن ، م : عَلَى هَدْمِ .
( 4 ) ن ، م : عَائِشَةَ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ .