الْغَرْبِ هُمْ أَهْلُ الشَّامِ . وَقَدْ بَسَطْنَا هَذَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ، وَهَذَا [ النَّصُّ ] ( 1 ) يَتَنَاوَلُ عَسْكَرَ مُعَاوِيَةَ .
قَالُوا : وَمُعَاوِيَةُ أَيْضًا ( 2 ) كَانَ خَيْرًا مِنْ كَثِيرٍ مِمَّنِ اسْتَنَابَهُ عَلِيٌّ ، فَلَمْ يَكُنْ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعْزَلَ وَيُوَلَّى مَنْ هُوَ دُونَهُ فِي السِّيَاسَةِ ، فَإِنَّ عَلِيًّا اسْتَنَابَ زِيَادَ بْنَ أَبِيهِ ، وَقَدْ أَشَارُوا ( 3 ) عَلَى عَلِيٍّ بِتَوْلِيَةِ مُعَاوِيَةَ . [ قَالُوا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تُوَلِّيهِ شَهْرًا وَاعْزِلْهُ دَهْرًا ] ( 4 ) . وَلَا رَيْبَ أَنَّ هَذَا كَانَ هُوَ الْمَصْلَحَةَ ، إِمَّا لِاسْتِحْقَاقِهِ وَإِمَّا لِتَأْلِيفِهِ ( 5 ) وَاسْتِعْطَافِهِ ، فَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْضَلَ مِنْ عَلِيٍّ ، وَوَلَّى أَبَا سُفْيَانَ ، وَمُعَاوِيَةُ خَيْرٌ مِنْهُ ، فَوَلَّى مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْ عَلِيٍّ مَنْ هُوَ دُونَ مُعَاوِيَةَ .
فَإِذَا قِيلَ : إِنَّ عَلِيًّا كَانَ مُجْتَهِدًا فِي ذَلِكَ .
قِيلَ : وَعُثْمَانُ كَانَ مُجْتَهِدًا فِيمَا فَعَلَ . وَأَيْنَ الِاجْتِهَادُ فِي تَخْصِيصِ بَعْضِ النَّاسِ بِوِلَايَةٍ [ أَوْ إِمَارَةٍ ] ( 6 ) أَوْ مَالٍ ، مِنَ الِاجْتِهَادِ فِي سَفْكِ الْمُسْلِمِينَ بَعْضِهِمْ دِمَاءَ بَعْضٍ ، حَتَّى ذَلَّ الْمُؤْمِنُونَ وَعَجَزُوا عَنْ مُقَاوَمَةِ الْكُفَّارِ ، حَتَّى طَمِعُوا فِيهِمْ وَفِي الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِمْ ؟ وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ قِتَالٌ ، بَلْ كَانَ مُعَاوِيَةُ مُقِيمًا عَلَى سِيَاسَةِ رَعِيَّتِهِ ، وَعَلِيٌّ مُقِيمًا ( 7 ) عَلَى سِيَاسَةِ رَعِيَّتِهِ ، لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ
هامش
( 1 ) النَّصُّ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( و ) ، ( أ ) .
( 2 ) ن ، م ، و : أَيْضًا وَمُعَاوِيَةُ .
( 3 ) ن ، م : زَيْدَ بْنَ أَبِيهِ ( وَبَعْدَهَا بَيَاضٌ فِي النُّسْخَتَيْنِ بِمِقْدَارِ نِصْفِ سَطْرٍ ) .
( 4 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي ( ر ) ، ( ص ) ، ( ب ) .
( 5 ) ص ، ب : لِتَأَلُّفِهِ .
( 6 ) أَوْ إِمَارَةٍ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) .
( 7 ) مُقِيمًا : كَذَا فِي ( ب ) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : مُقِيمٌ .