الْإِيمَانِ ، حَتَّى أَدْخَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَهُوَ كَارِهٌ ، بِخِلَافِ مُعَاوِيَةَ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَا عَنْ أَخِيهِ يَزِيدَ .
وَهَذَا الشِّعْرُ كَذِبٌ عَلَى مُعَاوِيَةَ قَطْعًا ; فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ :
فَالْمَوْتُ أَهْوَنُ مِنْ قَوْلِ الْوُشَاةِ لَنَا . . . خَلِّي ابْنَ هِنْدٍ عَنِ الْعُزَّى لَقَدْ فَرَقَا .
وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ « بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ أَسْلَمَ النَّاسُ وَأُزِيلَتِ الْعُزَّى : بَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيْهَا خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ، فَجَعَلَ يَقُولُ : يَا عِزُّ ( 1 ) كُفْرَانَكِ لَا سُبْحَانَكِ إِنِّي رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ أَهَانَكِ . »
وَكَانَتْ قَرِيبًا مِنْ عَرَفَاتٍ ، فَلَمْ يَبْقَ هُنَاكَ لَا عُزَّى وَلَا مَنْ يَلُومُهُمْ عَلَى تَرْكِ الْعُزَّى . فَعُلِمَ أَنَّ هَذَا مِنْ وَضْعِ بَعْضِ الْكَذَّابِينَ عَلَى لِسَانِ مُعَاوِيَةَ . وَهُوَ كَذَّابٌ ( 2 ) جَاهِلٌ لَمْ يَعْلَمْ ( 3 ) كَيْفَ وَقَعَ الْأَمْرُ .
وَكَذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ حَالِ جَدِّهِ أَبِي أُمَيَّةَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَخَالِهِ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ وَعَمِّ أُمِّهِ شَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَأَخِيهِ حَنْظَلَةَ ، أَمْرٌ يَشْتَرِكُ فِيهِ هُوَ وَجُمْهُورُ قُرَيْشٍ ، فَمَا مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ ( 4 ) إِلَّا وَلَهُ أَقَارِبُ كُفَّارٌ ، قُتِلُوا كُفَّارًا أَوْ مَاتُوا ( 5 ) كُفَّارًا ، فَهَلْ كَانَ فِي إِسْلَامِهِمْ فَضِيحَةٌ ؟ ! .
وَقَدْ أَسْلَمَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ ، وَكَانَا مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَبَوَاهُمَا قُتِلَا بِبَدْرٍ . وَكَذَلِكَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ قُتِلَ أَخُوهُ يَوْمَ
هامش
( 1 ) ن ، م ، ر : يَا عُزَّى .
1 -
( 2 ) ب ، ر ، ص : وَهُوَ كَذِبٌ .
( 3 ) ص ، ب : لَا يَعْلَمُ .
( 4 ) أ : فَمَا كَانَ أَحَدٌ ، ب : فَمَا كَانَ مِنْهُمْ أَحَدٌ ; ص : فَمَا مِنْهُمْ أَحَدٌ .
( 5 ) أَوْ مَاتُوا كَذَا فِي ( و ) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : وَمَاتُوا .