الْهَدْيَ فَلَمْ يَحِلُّوا ، وَكَانَتْ فَاطِمَةُ وَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ لَمْ يَسُقِ [ الْهَدْيَ ] ( 1 ) فَحَلَلْنَ . وَالْأَحَادِيثُ بِذَلِكَ مَعْرُوفَةٌ فِي الصِّحَاحِ وَالسُّنَنِ وَالْمَسَانِدِ ( 2 ) .
فَعُرِفَ أَنَّهُ لَمْ يُقَصِّرْ مُعَاوِيَةُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَلَكِنَّ مَنِ اعْتَقَدَ ذَلِكَ أَبَاحَ لِلْمُتَمَتِّعِ السَّائِقِ لِلْهَدْيِ ( 3 ) أَنْ يُقَصِّرَ مِنْ شَعْرِهِ ، وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ ، كَمَا أَنَّ عَنْهُ رِوَايَةً أَنَّهُ إِذَا قَدِمَ قَبْلَ الْعَشْرِ حَلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ . وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ يُبِيحَانِ لِكُلِّ مُتَمَتِّعٍ أَنْ يَحِلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ سَاقَ الْهَدْيَ . وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ - فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ - وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْعُلَمَاءِ فَيَعْلَمُونَ ( 4 ) بِالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ أَنَّ سَائِقَ الْهَدْيِ لَا يُحِلُّ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ ( 5 ) .
وَتَقْصِيرُ مُعَاوِيَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى هَذَا قَدْ ( 6 ) كَانَ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ : إِمَّا فِي عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ - وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ قَدْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْفَتْحِ
هامش
( 1 ) الْهَدْيَ : فِي ( ر ) فَقَطْ .
( 2 ) ص ، ب : وَالْمَسَانِيدِ .
( 3 ) لِلْهَدْيِ : فِي ( ص ) ، ( ب ) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : الْهَدْيَ .
( 4 ) ن ، م ، و ، ر : فَيَعْلَمُونَ .
( 5 ) يَقُولُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي " الْمُغْنِي " 3 / 351 : " فَأَمَّا مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ ، وَلَكِنْ يُقِيمُ عَلَى إِحْرَامِهِ وَيُدْخِلُ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ ، ثُمَّ لَا يُحِلُّ حَتَّى يُحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا . نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ . وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى : أَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ التَّقْصِيرُ مِنْ شَعْرِ رَأْسِهِ خَاصَّةً وَلَا يَمَسُّ مِنْ أَظْفَارِهِ وَشَارِبِهِ شَيْئًا ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ، لِمَا رُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ : " قَصَّرْتُ مِنْ رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِشْقَصٍ عِنْدَ الْمَرْوَةِ " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي قَوْلٍ : لَهُ التَّحَلُّلُ وَنَحْرُ هَدْيِهِ . وَيُسْتَحَبُّ نَحْرُهُ عَنِ الْمَرْوَةِ " .
( 6 ) قَدْ سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .