تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
وَلَمْ يَكُنْ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ( 1 ) ، فِي قِتَالِهِ لِمُعَاوِيَةَ ، فَقَوْلُهُمْ أَضْعَفُ مِنْ قَوْلِ هَؤُلَاءِ . وَحُجَّةُ هَؤُلَاءِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ طَالِبًا ( 2 ) . بِدَمِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وَكَانَ هُوَ ابْنُ عَمِّهِ وَوَلِيُّهُ ، وَبَنُو عُثْمَانَ وَسَائِرُ عَصَبَتِهِ اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ وَطَلَبُوا مِنْ عَلِيٍّ أَنْ يُمَكِّنَهُمْ مِنْ قَتَلَةِ عُثْمَانَ أَوْ يُسَلِّمَهُمْ إِلَيْهِمْ ، فَامْتَنَعَ عَلِيٌّ مِنْ ذَلِكَ ، فَتَرَكُوا مُبَايَعَتَهُ فَلَمْ ( 3 ) . يُقَاتِلُوهُ ، ثُمَّ إِنَّ عَلِيًّا بَدَأَهُمْ بِالْقِتَالِ فَقَاتَلُوهُ دَفْعًا عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَبِلَادِهِمْ . قَالُوا : وَكَانَ عَلِيٌّ بَاغِيًا عَلَيْهِمْ . وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ لِعَمَّارٍ : " « تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ » " ( 4 ) فَبَعْضُهُمْ ضَعَّفَهُ ، وَبَعْضُهُمْ تَأَوَّلَهُ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَاهُ : الطَّالِبَةُ ( 5 ) . لِدَمِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، كَمَا قَالُوا : نَبْغِي ابْنَ عَفَّانَ بِأَطْرَافِ الْأَسَلِ . وَبَعْضُهُمْ قَالَ ( 6 ) . : مَا يُرْوَى عَنْ مُعَاوِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ لَمَّا ذُكِرَ ( 7 ) . لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ : أَوَنَحْنُ قَتَلْنَاهُ ؟ إِنَّمَا قَتَلَهُ عَلِيٌّ وَأَصْحَابُهُ حَيْثُ أَلْقَوْهُ بَيْنَ أَسْيَافِنَا . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ ذُكِرَ لَهُ هَذَا التَّأْوِيلُ ، فَقَالَ : فَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ يَكُونُونَ حِينَئِذٍ قَدْ قَتَلُوا حَمْزَةَ وَأَصْحَابَهُ يَوْمَ أُحُدٍ ؛ لِأَنَّهُ قَاتَلَ مَعَهُمُ الْمُشْرِكِينَ .
هامش
( 1 ) مُصِيبًا ن ، م ، ر ، ص ، ه - ، و : وَلَمْ يَكُنْ هُوَ مُصِيبًا ( 2 ) أ ، ب : طَالِبًا دَمَ ( 3 ) ب ( فَقَطْ ) : وَلَمْ ( 4 ) انْظُرِ الْكَلَامَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بَعْدَ صَفَحَاتٍ ، ص 413 420 . ( 5 ) أ : الْمُطَالِبَةُ ; ص : الطِّلْبَةُ ( 6 ) أ ، ب : قَالُوا ( 7 ) أ ، ب : لَمَّا ذَكَرُوا
منهاج السنة النبوية — صفحة 405 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم