وَلَمْ يَكُنْ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ( 1 ) ، فِي قِتَالِهِ لِمُعَاوِيَةَ ، فَقَوْلُهُمْ أَضْعَفُ مِنْ قَوْلِ هَؤُلَاءِ . وَحُجَّةُ هَؤُلَاءِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ طَالِبًا ( 2 ) .
بِدَمِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وَكَانَ هُوَ ابْنُ عَمِّهِ وَوَلِيُّهُ ، وَبَنُو عُثْمَانَ وَسَائِرُ عَصَبَتِهِ اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ وَطَلَبُوا مِنْ عَلِيٍّ أَنْ يُمَكِّنَهُمْ مِنْ قَتَلَةِ عُثْمَانَ أَوْ يُسَلِّمَهُمْ إِلَيْهِمْ ، فَامْتَنَعَ عَلِيٌّ مِنْ ذَلِكَ ، فَتَرَكُوا مُبَايَعَتَهُ فَلَمْ ( 3 ) .
يُقَاتِلُوهُ ، ثُمَّ إِنَّ عَلِيًّا بَدَأَهُمْ بِالْقِتَالِ فَقَاتَلُوهُ دَفْعًا عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَبِلَادِهِمْ . قَالُوا : وَكَانَ عَلِيٌّ بَاغِيًا عَلَيْهِمْ .
وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ لِعَمَّارٍ : " « تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ » " ( 4 )
فَبَعْضُهُمْ ضَعَّفَهُ ، وَبَعْضُهُمْ تَأَوَّلَهُ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَاهُ : الطَّالِبَةُ ( 5 ) .
لِدَمِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، كَمَا قَالُوا : نَبْغِي ابْنَ عَفَّانَ بِأَطْرَافِ الْأَسَلِ . وَبَعْضُهُمْ قَالَ ( 6 ) .
: مَا يُرْوَى عَنْ مُعَاوِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ لَمَّا ذُكِرَ ( 7 ) .
لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ : أَوَنَحْنُ قَتَلْنَاهُ ؟ إِنَّمَا قَتَلَهُ عَلِيٌّ وَأَصْحَابُهُ حَيْثُ أَلْقَوْهُ بَيْنَ أَسْيَافِنَا .
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ ذُكِرَ لَهُ هَذَا التَّأْوِيلُ ، فَقَالَ : فَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ يَكُونُونَ حِينَئِذٍ قَدْ قَتَلُوا حَمْزَةَ وَأَصْحَابَهُ يَوْمَ أُحُدٍ ؛ لِأَنَّهُ قَاتَلَ مَعَهُمُ الْمُشْرِكِينَ .
هامش
( 1 ) مُصِيبًا ن ، م ، ر ، ص ، ه - ، و : وَلَمْ يَكُنْ هُوَ مُصِيبًا
( 2 ) أ ، ب : طَالِبًا دَمَ
( 3 ) ب ( فَقَطْ ) : وَلَمْ
( 4 ) انْظُرِ الْكَلَامَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بَعْدَ صَفَحَاتٍ ، ص 413 420 .
( 5 ) أ : الْمُطَالِبَةُ ; ص : الطِّلْبَةُ
( 6 ) أ ، ب : قَالُوا
( 7 ) أ ، ب : لَمَّا ذَكَرُوا