الْمُقْسِطِينَ } ، { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } ، فَسَمَّاهُمْ إِخْوَةً وَوَصَفَهُمْ بِأَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ ، مَعَ وُجُودِ الِاقْتِتَالِ بَيْنَهُمْ ، وَالْبَغْيِ مِنْ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ .
فَمَنْ قَاتَلَ عَلِيًّا : فَإِنَّ ( 1 ) .
كَانَ بَاغِيًا فَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُخْرِجِهِ مِنَ ( 2 ) .
الْإِيمَانِ ، وَلَا بِمُوجِبٍ ( 3 ) لَهُ النِّيرَانَ ، وَلَا مَانِعٍ لَهُ مِنَ الْجِنَانِ ; فَإِنَّ الْبَغْيَ إِذَا كَانَ بِتَأْوِيلٍ ( 4 ) .
كَانَ صَاحِبُهُ مُجْتَهِدًا .
وَلِهَذَا اتَّفَقَ أَهْلُ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَا تَفْسُقُ وَاحِدَةٌ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ ، وَإِنْ قَالُوا فِي إِحْدَاهُمَا : إِنَّهُمْ كَانُوا بُغَاةً ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُتَأَوِّلِينَ مُجْتَهِدِينَ ، وَالْمُجْتَهِدُ الْمُخْطِئُ لَا يُكَفَّرُ وَلَا يُفَسَّقُ ، وَإِنْ تَعَمَّدَ الْبَغْيَ فَهُوَ ذَنْبٌ مِنَ الذُّنُوبِ ، وَالذُّنُوبُ يُرْفَعُ عِقَابُهَا بِأَسْبَابٍ مُتَعَدِّدَةٍ : كَالتَّوْبَةِ ، وَالْحَسَنَاتِ الْمَاحِيَةِ ، وَالْمَصَائِبِ الْمُكَفِّرَةِ ، وَشَفَاعَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَدُعَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَغَيْرِ ذَلِكَ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : " إِنَّ سَبَبَ ذَلِكَ مَحَبَّةُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ لِعَلِيٍّ ، وَمُفَارَقَتُهُ لِأَبِيهِ " .
فَكَذِبٌ بَيِّنٌ . وَذَلِكَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ لَمْ يَكُنْ إِلَّا طِفْلًا لَهُ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ ، وَبَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ كَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ تَعْظِيمًا لِأَبِيهِ ، وَبِهِ كَانَ يَتَشَرَّفُ ، وَكَانَتْ لَهُ بِذَلِكَ حُرْمَةٌ عِنْدَ النَّاسِ .
هامش
( 1 ) ب : إِنْ . وَسَقَطَ الْحَرْفُ مِنْ ( أ )
( 2 ) ب ، ص : عَنِ
( 3 ) ب : مُوجِبٍ ; أ : يُوجِبُ
( 4 ) أ : يَتَأَوَّلُ ; ب : بِتَأَوُّلٍ