وَأَمَّا قَوْلُهُ : " إِنَّ سَبَبَ قَوْلِهِمْ لِمُعَاوِيَةَ : إِنَّهُ خَالُ الْمُؤْمِنِينَ دُونَ مُحَمَّدٍ ، أَنَّ مُحَمَّدًا هَذَا كَانَ يُحِبُّ عَلِيًّا ، وَمُعَاوِيَةُ كَانَ يُبْغِضُهُ " .
فَيُقَالُ : هَذَا كَذِبٌ أَيْضًا ; فَإِنَّ [ عَبْدَ اللَّهِ ] بْنَ عُمَرَ [ كَانَ ] أَحَقَّ ( 1 ) بِهَذَا الْمَعْنَى مِنْ هَذَا وَهَذَا ، وَهُوَ لَمْ يُقَاتِلْ لَا مَعَ هَذَا ، وَلَا مَعَ هَذَا ، وَكَانَ مُعَظِّمًا لِعَلِيٍّ ، مُحِبًّا لَهُ ، يَذْكُرُ فَضَائِلَهُ وَمَنَاقِبَهُ ، وَكَانَ مُبَايِعًا لِمُعَاوِيَةَ لَمَّا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ غَيْرَ خَارِجٍ عَلَيْهِ ، وَأُخْتُهُ أَفْضَلُ مِنْ أُخْتِ مُعَاوِيَةَ ، وَأَبُوهُ أَفْضَلُ مِنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، وَالنَّاسُ أَكْثَرُ مَحَبَّةً وَتَعْظِيمًا لَهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ وَمُحَمَّدٍ ، وَمَعَ هَذَا فَلْمْ يُشْتَهَرْ عَنْهُ أَنَّهُ خَالُ الْمُؤْمِنِينَ . فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ سَبَبُ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ .
وَأَيْضًا فَأَهْلُ السُّنَّةِ يُحِبُّونَ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوا عَلِيًّا أَعْظَمَ مِمَّا يُحِبُّونَ مَنْ قَاتَلَهُ ، وَيُفَضِّلُونَ مَنْ لَمْ يُقَاتِلْهُ عَلَى مَنْ قَاتَلَهُ ، كَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَأَسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ ( 2 ) .
، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - . فَهَؤُلَاءِ أَفْضَلُ مِنَ الَّذِينَ قَاتَلُوا عَلِيًّا عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ . وَالْحُبُّ لِعَلِيٍّ وَتَرْكُ قِتَالِهِ ( 3 ) .
خَيْرٌ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ السُّنَّةِ مِنْ بُغْضِهِ وَقِتَالِهِ . وَهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى وُجُوبِ مُوَالَاتِهِ وَمَحَبَّتِهِ ، وَهُمْ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ ذَبًّا عَنْهُ ، وَرَدًّا عَلَى مَنْ يَطْعَنُ عَلَيْهِ مِنَ الْخَوَارِجِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ النَّوَاصِبِ ، لَكِنْ لِكُلِّ مَقَامٍ مَقَالٌ .
وَالرَّافِضَةُ لَا يُمْكِنُهُمْ أَنْ يُثْبِتُوا وُجُوبَ مُوَالَاتِهِ كَمَا يُمْكِنُ أَهْلُ السُّنَّةِ . وَأَهْلُ السُّنَّةِ مُتَّفِقُونَ عَلَى ذَمِّ الْخَوَارِجِ الَّذِينَ هُمْ أَشَدُّ بُغْضًا لَهُ وَعَدَاوَةً مِنْ غَيْرِهِمْ . وَأَهْلُ السُّنَّةِ مُتَّفِقُونَ عَلَى وُجُوبِ قِتَالِهِمْ ، فَكَيْفَ يَفْتَرِي الْمُفْتَرِي
هامش
( 1 ) ن ، م : فَإِنَّ ابْنَ عُمَرَ أَحَقُّ .
( 2 ) و : مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ
( 3 ) ن : وَالتَّرْكُ لِقِتَالِهِ