تَكُنْ أَعْوَانُهُ يُوَافِقُونَهُ عَلَى مَا يَأْمُرُ بِهِ ، وَأَعْوَانُ مُعَاوِيَةَ يُوَافِقُونَهُ ، وَكَانَ يَرَى أَنَّ الْقِتَالَ يَحْصُلُ بِهِ الْمَطْلُوبُ ، فَمَا حَصَلَ بِهِ إِلَّا ضِدُّ الْمَطْلُوبِ ، وَكَانَ فِي عَسْكَرِ مُعَاوِيَةَ مَنْ يَتَّهِمُ عَلِيًّا بِأَشْيَاءَ مِنَ الظُّلْمِ هُوَ بَرِيءٌ مِنْهَا ( 1 ) .
، وَطَالِبُ الْحَقَّ مِنْ عَسْكَرِ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ : لَا يُمْكِنُنَا أَنْ نُبَايِعَ إِلَّا مَنْ يَعْدِلُ عَلَيْنَا وَلَا يَظْلِمُنَا ، وَنَحْنُ إِذَا بَايَعْنَا عَلِيًّا ظَلَمْنَا عَسْكَرَهُ ، كَمَا ظُلِمَ ( 2 ) .
عُثْمَانُ . وَعَلِيٌّ إِمَّا عَاجِزٌ عَنِ الْعَدْلِ عَلَيْنَا ، أَوْ غَيْرُ فَاعِلٍ لِذَلِكَ ، وَلَيْسَ عَلَيْنَا أَنْ نُبَايِعَ عَاجِزًا عَنِ الْعَدْلِ عَلَيْنَا وَلَا تَارِكًا لَهُ . فَأَئِمَّةُ السُّنَّةِ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مَا كَانَ الْقِتَالُ مَأْمُورًا بِهِ : لَا وَاجِبًا وَلَا مُسْتَحَبًّا ، وَلَكِنْ يَعْذُرُونَ مَنِ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : " كَانَ مُعَاوِيَةُ مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ " .
فَنَعَمْ وَأَكْثَرُ الطُّلَقَاءِ كُلِّهِمْ ( 3 ) .
مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ، كَالْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، وَابْنِ أَخِيهِ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ ، وَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو ، وَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، وَهَؤُلَاءِ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ . وَالْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ غَالِبُهُمْ حَسُنَ إِسْلَامُهُ ( 4 ) .
، وَكَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يُسْلِمُ أَوَّلَ النَّهَارِ رَغْبَةً مِنْهُ فِي الدُّنْيَا ، فَلَا يَجِيءُ آخِرُ النَّهَارِ إِلَّا وَالْإِسْلَامُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : " وَقَاتَلَ عَلِيًّا وَهُوَ عِنْدَهُمْ رَابِعُ الْخُلَفَاءِ إِمَامٌ حَقٌّ ، وَكُلُّ مَنْ قَاتَلَ إِمَامَ حَقٍّ فَهُوَ بَاغٍ ظَالِمٌ " .
هامش
( 1 ) ن ، م : بِأَشْيَاءَ هِيَ الظُّلْمِ وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْهَا
( 2 ) أ ، ب ، ه - : كَمَا ظَلَمُوا
( 3 ) أ : وَكَثِيرُ الطُّلَقَاءِ كُلِّهِمْ ; ب : وَكَثِيرٌ مِنَ الطُّلَقَاءِ ; و : وَكَذَا الطُّلَقَاءُ ; ه - ، ر : وَكُبَرَاءُ الطُّلَقَاءِ ; ص : وَأَكْبَرُ الطُّلَقَاءِ
( 4 ) أ ، ب : إِسْلَامُهُمْ