فِي هَذِهِ الْأَحْكَامِ ، وَلَكِنْ قَصَدُوا بِذَلِكَ الْإِطْلَاقِ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ مُصَاهَرَةً مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاشْتَهَرَ ذِكْرُهُمْ لِذَلِكَ عَنْ مُعَاوِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَمَا اشْتُهِرَ أَنَّهُ كَاتِبُ الْوَحْيِ - وَقَدْ كَتَبَ الْوَحْيَ غَيْرُهُ - وَأَنَّهُ رَدِيفُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ أُرْدِفَ غَيْرُهُ .
فَهُمْ لَا يَذْكُرُونَ مَا يَذْكُرُونَ مِنْ ذَلِكَ لِاخْتِصَاصِهِ بِهِ ، بَلْ يَذْكُرُونَ مَا لَهُ مِنَ الِاتِّصَالِ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا يَذْكُرُونَ فِي فَضَائِلِ غَيْرِهِ مَا لَيْسَ مِنْ خَصَائِصِهِ .
كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " « لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ » " ( 1 ) . وَقَوْلُهُ : " « إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ إِلَيَّ أَنَّهُ لَا يُحِبُّنِي إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضُنِي إِلَّا مُنَافِقٌ » " ( 2 ) . وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " « أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى ، [ إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي ] » " ( 3 ) .
فَهَذِهِ الْأُمُورُ لَيْسَتْ مِنْ خَصَائِصِ عَلِيٍّ ، لَكِنَّهَا مِنْ فَضَائِلِهِ وَمَنَاقِبِهِ الَّتِي تُعْرَفُ بِهَا فَضِيلَتُهُ ، وَاشْتُهِرَ رِوَايَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ لَهَا ، لِيَدْفَعُوا بِهَا قَدْحَ مَنْ قَدَحَ فِي عَلِيٍّ وَجَعَلُوهُ كَافِرًا أَوْ ظَالِمًا ، مِنَ الْخَوَارِجِ وَغَيْرِهِمْ .
هامش
( 1 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي هَذَا الْجُزْءِ ، ص 289 .
( 2 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي هَذَا الْجُزْءِ ، ص 296 .
( 3 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( و ) . وَسَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الْكِتَابِ 1 / 502