الْقَوْمَ مَا كَانُوا كُلُّهُمْ عَاجِزِينَ أَنْ يَتَكَلَّمَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِكَلِمَةِ حَقٍّ ، وَهُمْ كَانُوا أَقْدَرَ ( 1 ) عَلَى تَغْيِيرِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا .
وَأَبُو بَكْرٍ لَمْ يَكُنْ مُمْتَنِعًا مِنْ سَمَاعِ كَلَامِ أَحَدٍ مِنْهُمْ ، وَلَا هُوَ مَعْرُوفًا بِالظُّلْمِ وَالْجَبَرُوتِ . وَاتِّفَاقُ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ ، مَعَ تَوَفُّرِ ( 2 ) دَوَاعِيهِمْ عَلَى بُغْضِ فَاطِمَةَ ، مَعَ قِيَامِ الْأَسْبَابِ الْمُوجِبَةِ لِمَحَبَّتِهَا ، مِمَّا يُعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ امْتِنَاعُهُ . وَكَذَلِكَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَا سِيَّمَا وَجُمْهُورُ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ وَالْمُسْلِمِينَ لَمْ يَكُنْ ( 3 ) لِعَلِيٍّ إِلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ إِسَاءَةٌ ، لَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَلَا فِي الْإِسْلَامِ ، وَلَا قَتَلَ أَحَدًا مِنْ أَقَارِبِهِمْ ، فَإِنَّ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ عَلِيٌّ ( 4 ) لَمْ يَكُونُوا مَنْ أَكْبَرِ الْقَبَائِلِ ، وَمَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا وَقَدْ قَتَلَ ( 5 ) أَيْضًا .
وَكَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَشَدَّ عَلَى الْكُفَّارِ وَأَكْثَرَ عَدَاوَةً لَهُمْ مِنْ عَلِيٍّ ، فَكَلَامُهُمْ فِيهِ وَعَدَاوَتُهُمْ لَهُ ( 6 ) مَعْرُوفَةٌ ، وَمَعَ هَذَا تَوَلَّى عَلَيْهِمْ ، فَمَا مَاتَ ( 7 ) إِلَّا وَكُلُّهُمْ يُثْنِي عَلَيْهِ خَيْرًا ، وَيَدْعُو لَهُ ، وَيَتَوَجَّعُ لِمُصَابِ الْمُسْلِمِينَ بِهِ .
وَهَذَا وَغَيْرُهُ مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ الْأَمْرَ عَلَى نَقِيضِ مَا تَقَوَّلَهُ الرَّافِضَةُ مِنْ أَكَاذِيبِهِمْ ، وَأَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا يَعْلَمُونَ أَنَّ فَاطِمَةَ لَمْ تَكُنْ مَظْلُومَةً أَصْلًا ، فَكَيْفَ يَنْتَصِرُ الْقَوْمُ لِعُثْمَانَ حَتَّى سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ ، وَلَا يَنْتَصِرُونَ لِمَنْ هُوَ
هامش
( 1 ) أ : وَهُمْ كَانُوا قَادِرِينَ ; ب : بَلْ كَانُوا قَادِرِينَ . وَبَعْدَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ تُوجَدُ وَرَقَةٌ نَاقِصَةٌ مِنْ نُسْخَةِ ( م ) .
( 2 ) أ ، ب ، ص ، ه - ، ر : وَتَوَفُّرِ .
( 3 ) ن ، ر ، ص ، ه - ، و : وَلَمْ يَكُنْ .
( 4 ) عَلِيٌّ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 5 ) ب ( فَقَطْ ) : قَاتَلَ .
( 6 ) أ ، ب ، ر ، ص ، ه - : فَكَلَامُهُ فِيهِمْ وَعَدَاوَتُهُ لَهُمْ .
( 7 ) أ ، ب : وَمَا مَاتَ .