وَأَمَّا قَوْلُهُ ( 1 ) : " إِنَّهَا سَأَلَتْ : مَنْ تَوَلَّى الْخِلَافَةَ ؟ فَقَالُوا : عَلِيٌّ . فَخَرَجَتْ لِقِتَالِهِ عَلَى دَمِ عُثْمَانَ ، فَأَيُّ ( 2 ) ذَنْبٍ كَانَ لِعَلِيٍّ فِي ذَلِكَ ؟ " .
فَيُقَالُ لَهُ : أَوَّلًا : قَوْلُ الْقَائِلِ ( 3 ) : إِنَّ عَائِشَةَ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ اتَّهَمُوا عَلِيًّا بِأَنَّهُ قَتَلَ عُثْمَانَ وَقَاتَلُوهُ عَلَى ذَلِكَ - كَذِبٌ بَيِّنٌ ( 4 ) ، بَلْ إِنَّمَا طَلَبُوا الْقَتَلَةَ الَّذِينَ كَانُوا تَحَيَّزُوا إِلَى عَلِيٍّ ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ بَرَاءَةَ عَلِيٍّ مِنْ دَمِ عُثْمَانَ كَبَرَاءَتِهِمْ وَأَعْظَمُ ، لَكِنَّ الْقَتَلَةَ كَانُوا قَدْ أَوَوْا إِلَيْهِ ، فَطَلَبُوا قَتْلَ الْقَتَلَةِ ، وَلَكِنْ كَانُوا عَاجِزِينَ عَنْ ذَلِكَ هُمْ وَعَلِيٌّ ، لِأَنَّ الْقَوْمَ كَانَتْ لَهُمْ قَبَائِلُ يَذُبُّونَ عَنْهُمْ .
وَالْفِتْنَةُ إِذَا وَقَعَتْ عَجَزَ الْعُقَلَاءُ فِيهَا عَنْ ( 5 ) دَفْعِ السُّفَهَاءِ ، فَصَارَ الْأَكَابِرُ [ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ] ( 6 ) عَاجِزِينَ عَنْ إِطْفَاءِ الْفِتْنَةِ وَكَفِّ أَهْلِهَا . وَهَذَا شَأْنُ الْفِتَنِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً } [ سُورَةُ الْأَنْفَالِ : 25 ] . وَإِذَا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ لَمْ يَسْلَمْ مِنَ التَّلَوُّثِ بِهَا إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ .
وَأَيْضًا فَقَوْلُهُ : " أَيُّ ذَنْبٍ كَانَ لِعَلِيٍّ فِي قَتْلِهِ ؟ ( 7 ) " .
تَنَاقُضٌ مِنْهُ ; فَإِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ مِمَّنْ ( 8 ) يَسْتَحِلُّ قَتْلَهُ [ وَقِتَالَهُ ] ( 9 ) ،
هامش
( 1 ) ن ، م ، ر ، ص ، ه - : وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ .
( 2 ) أ ، ب : وَأَيُّ
( 3 ) عِبَارَةُ " قَوْلُ الْقَائِلِ " : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ر ) ، ( ص ) ، ( ه - )
( 4 ) بَيِّنٌ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) . وَفِي ( أ ) : تَنِزٌ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 5 ) ن ، و : عَنْهَا عَنْ .
( 6 ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 7 ) فِي قَتْلِهِ : كَذَا فِي ( أ ) ، ( ب ) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : فِي قِتَالِهِ .
( 8 ) ر ، ص ، ه - ، ب ، و : مِمَّنْ كَانَ . وَسَقَطَتْ " مِمَّنْ " مِنْ ( أ ) .
( 9 ) وَقِتَالَهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . وَفِي ص : وَقَاتَلَهُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .