تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
: الْحَدِيثُ الضَّعِيفُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْقِيَاسِ ، فَظَنَّ أَنَّهُ يَحْتَجُّ بِالْحَدِيثِ الَّذِي يُضَعِّفُهُ مِثْلُ التِّرْمِذِيِّ ، وَأَخَذَ يُرَجِّحُ طَرِيقَةَ مَنْ يَرَى أَنَّهُ أَتْبَعُ ( 1 ) لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمُتَنَاقِضِينَ الَّذِينَ ( 2 ) يُرَجِّحُونَ الشَّيْءَ عَلَى مَا هُوَ أَوْلَى بِالرُّجْحَانِ مِنْهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ دُونَهُ . وَكَذَلِكَ شُيُوخُ الزُّهْدِ إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَقْدَحَ فِي بَعْضِ الشُّيُوخِ وَيُعَظِّمَ آخَرَ ، وَأُولَئِكَ ( 3 ) أَوْلَى بِالتَّعْظِيمِ وَأَبْعَدُ عَنِ الْقَدْحِ ; كَمَنْ يُفَضِّلُ أَبَا يَزِيدَ وَالشِّبْلِيَّ وَغَيْرَهُمَا ، مِمَّنْ يُحْكَى عَنْهُ نَوْعٌ مِنَ الشَّطْحِ ، عَلَى مِثْلِ الْجُنَيْدِ وَسَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِمَّنْ هُوَ أَوْلَى بِالِاسْتِقَامَةِ وَأَعْظَمُ قَدْرًا . وَذَلِكَ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ مِنْ جَهْلِهِمْ يَجْعَلُونَ مُجَرَّدَ الدَّعْوَى الْعَظِيمَةَ مُوجِبَةً لِتَفْضِيلِ الْمُدَّعِي ، وَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ تِلْكَ غَايَتُهَا أَنْ تَكُونَ مِنَ الْخَطَأِ الْمَغْفُورِ ، لَا مِنَ السَّعْيِ الْمَشْكُورِ . وَكُلُّ مَنْ لَمْ يَسْلُكْ سَبِيلَ الْعِلْمِ وَالْعَدْلِ أَصَابَهُ مِثْلُ هَذَا التَّنَاقُضِ ، وَلَكِنَّ الْإِنْسَانَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا - لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } [ سُورَةُ الْأَحْزَابِ : 72 ، 73 ] فَهُوَ ظَالِمٌ جَاهِلٌ إِلَّا مَنْ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ .
هامش
( 1 ) ن ، م : يَتْبَعُ . . ( 2 ) و : التَّنَاقُضِ الَّذِي . . ( 3 ) أ ، ب : وَذَلِكَ و : بَلْ وَأُولَئِكَ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 342 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم