وَأَيْضًا فَمَا ظَهَرَ مِنْ عَائِشَةَ وَجُمْهُورِ الصَّحَابَةِ وَجُمْهُورِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْمَلَامِ لِعَلِيٍّ أَعْظَمُ مِمَّا ظَهَرَ مِنْهُمْ مِنَ الْمَلَامِ لِعُثْمَانَ ; فَإِنْ كَانَ هَذَا حُجَّةً فِي لَوْمِ عُثْمَانَ فَهُوَ حُجَّةٌ فِي لَوْمِ عَلِيٍّ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً فِي لَوْمِ عَلِيٍّ ، فَلَيْسَ حُجَّةً فِي لَوْمِ عُثْمَانَ ( 1 ) . وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ بِذَلِكَ الْقَدْحَ فِي عَائِشَةَ لَمَا لَامَتْ ( 2 ) عُثْمَانَ وَعَلِيًّا ، فَعَائِشَةُ فِي ذَلِكَ مَعَ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ ، لَكِنْ تَخْتَلِفُ دَرَجَاتُ الْمَلَامِ .
وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ الْقَدْحَ فِي الْجَمِيعِ : فِي عُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَطَلْحَةَ ، وَالزُّبَيْرِ ، وَعَائِشَةَ ، وَاللَّائِمِ وَالْمَلُومِ .
قِيلَ ( 3 ) : نَحْنُ لَسْنَا نَدَّعِي لِوَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الْعِصْمَةَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، بَلْ نَدَّعِي أَنَّهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُتَّقِينَ ، وَحِزْبِهِ الْمُفْلِحِينَ ، وَعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ ، وَأَنَّهُمْ مِنْ سَادَاتِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَنَقُولُ : [ إِنَّ ] ( 4 ) الذُّنُوبَ جَائِزَةٌ عَلَى مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُمْ مَنِ الصِّدِّيقِينَ ، وَمَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنَ الصِّدِّيقِينَ ، وَلَكِنَّ الذُّنُوبَ يُرْفَعُ عِقَابُهَا بِالتَّوْبَةِ ( 5 ) وَالِاسْتِغْفَارُ وَالْحَسَنَاتُ الْمَاحِيَةُ وَالْمَصَائِبُ الْمُكَفِّرَةُ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ ، وَهَؤُلَاءِ لَهُمْ مِنَ التَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَالْحَسَنَاتِ مَا لَيْسَ لِمَنْ هُوَ دُونَهُمْ ، وَابْتُلُوا بِمَصَائِبَ يُكَفِّرُ اللَّهُ بِهَا خَطَايَاهُمْ ، لَمْ يُبْتَلَ بِهَا مَنْ دُونَهُمْ ، فَلَهُمْ مِنَ السَّعْيِ الْمَشْكُورِ وَالْعَمَلِ الْمَبْرُورِ مَا لَيْسَ لِمَنْ بَعْدَهُمْ ، وَهُمْ بِمَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ بَعْدَهُمْ .
هامش
( 1 ) ( 11 ) : سَاقِطٌ مِنْ ( و ) ، ( أ ) . وَفِي ( ب ) : كَانَ حُجَّةً فِي لَوْمِ عَلِيٍّ ، وَإِلَّا فَلَا .
( 2 ) ن . م : لَمَالَأَتْ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 3 ) أ ، ب : قُلْنَا .
( 4 ) إِنَّ : فِي ( أ ) ، ( ب ) فَقَطْ .
( 5 ) أ ، ب : يَرْفَعُ عِقَابَهُمَا التَّوْبَةُ .