أَنَّ تَأَخُّرَ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ عَمَّا أُمِرُوا بِهِ حَتَّى غَضِبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا قَالَ الْقَائِلُ : هَذَا ذَنْبٌ ، كَانَ جَوَابُهُ كَجَوَابِ الْقَائِلِ : إِنَّ عَائِشَةَ أَذْنَبَتْ فِي ذَلِكَ ، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَأَوَّلُ وَيَقُولُ : إِنَّمَا تَأَخَّرُوا مُتَأَوِّلِينَ ، لِكَوْنِهِمْ كَانُوا يَرْجُونَ تَغْيِيرَ الْحَالِ بِأَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ : وَآخَرُ يَقُولُ : لَوْ كَانَ لَهُمْ تَأْوِيلٌ مَقْبُولٌ لَمْ يَغْضَبِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَلْ تَابُوا مِنْ ذَلِكَ التَّأْخِيرِ ( 1 ) وَرَجَعُوا عَنْهُ ، مَعَ أَنَّ حَسَنَاتِهِمْ تَمْحُو مِثْلَ هَذَا الذَّنْبِ ، وَعَلِيٌّ دَاخِلٌ فِي هَؤُلَاءِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَجْمَعِينَ .
وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ وَهُوَ قَوْلُهُ لَهَا : " « تُقَاتِلِينَ عَلِيًّا وَأَنْتِ ظَالِمَةٌ لَهُ » " ( 2 )
فَهَذَا لَا يُعْرَفُ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْعِلْمِ الْمُعْتَمَدَةِ ، وَلَا لَهُ إِسْنَادٌ مَعْرُوفٌ ، وَهُوَ بِالْمَوْضُوعَاتِ الْمَكْذُوبَاتِ أَشْبَهُ مِنْهُ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ لَمْ أَجِدْ هَذَا الْحَدِيثَ الْمَوْضُوعَ .
، بَلْ هُوَ كَذِبٌ قَطْعًا ، فَإِنَّ عَائِشَةَ لَمْ تُقَاتِلْ وَلَمْ تَخْرُجْ لِقِتَالٍ ، وَإِنَّمَا خَرَجَتْ لِقَصْدِ ( 3 ) الْإِصْلَاحِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَظَنَّتْ أَنَّ فِي خُرُوجِهَا مَصْلَحَةً لِلْمُسْلِمِينَ ، ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهَا فِيمَا بَعْدُ أَنْ تَرْكَ الْخُرُوجِ كَانَ أَولَى ، فَكَانَتْ إِذَا ذَكَرَتْ خُرُوجَهَا تَبْكِي حَتَّى تَبُلَّ خِمَارَهَا .
وَهَكَذَا عَامَّةُ السَّابِقِينَ نَدِمُوا عَلَى مَا دَخَلُوا فِيهِ مِنَ الْقِتَالِ ، فَنَدِمَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَجْمَعِينَ ، وَلَمْ يَكُنْ يَوْمَ الْجَمَلِ لِهَؤُلَاءِ قَصْدٌ فِي الِاقْتِتَالِ ( 4 )
، وَلَكِنْ وَقَعَ الِاقْتِتَالُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِمْ ، فَإِنَّهُ لَمَّا تَرَاسَلَ عَلِيٌّ
هامش
( 1 ) أ ، ب ، ص ، ر ، ه - : التَّأَخُّرِ .
( 2 ) لَهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) ، ( و ) .
( 3 ) أ ، ب : بِقَصْدِ .
( 4 ) أ ، ب : الْقِتَالِ .