تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ ، وَقَصَدُوا الِاتِّفَاقَ عَلَى الْمَصْلَحَةِ ، وَأَنَّهُمْ إِذَا تَمَكَّنُوا طَلَبُوا قَتَلَةَ عُثْمَانَ أَهْلَ الْفِتْنَةِ ، وَكَانَ عَلِيٌّ غَيْرَ رَاضٍ بِقَتْلِ عُثْمَانَ وَلَا مُعِينًا عَلَيْهِ ، كَمَا كَانَ يَحْلِفُ فَيَقُولُ : وَاللَّهِ مَا قَتَلْتُ عُثْمَانَ وَلَا مَالَأْتُ عَلَى قَتْلِهِ ، وَهُوَ الصَّادِقُ الْبَارُّ فِي يَمِينِهِ ، فَخَشِيَ الْقَتَلَةُ أَنْ يَتَّفِقَ عَلِيٌّ مَعَهُمْ عَلَى إِمْسَاكِ الْقَتَلَةِ ، فَحَمَلُوا عَلَى عَسْكَرِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ ، فَظَنَّ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ أَنَّ عَلِيًّا حَمَلَ عَلَيْهِمْ ، فَحَمَلُوا ( 1 ) دَفْعًا عَنْ أَنْفُسِهِمْ ، فَظَنَّ عَلِيٌّ أَنَّهُمْ حَمَلُوا عَلَيْهِ ، فَحَمَلَ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ ، فَوَقَعَتِ الْفِتْنَةُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِمْ ، وَعَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - رَاكِبَةٌ : لَا قَاتَلَتْ ، وَلَا أَمَرَتْ بِالْقِتَالِ ( 2 ) . هَكَذَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْأَخْبَارِ ( 3 ) . وَأَمَّا قَوْلُهُ ( 4 ) : " وَخَالَفَتْ أَمْرَ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى } [ سُورَةُ الْأَحْزَابِ : 33 ] فَهِيَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - لَمْ تَتَبَرَّجْ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى . وَالْأَمْرُ بِالِاسْتِقْرَارِ فِي الْبُيُوتِ لَا يُنَافِي الْخُرُوجَ لِمَصْلَحَةٍ مَأْمُورٍ بِهَا ، كَمَا لَوْ خَرَجَتْ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ، أَوْ خَرَجَتْ مَعَ زَوْجِهَا فِي سَفْرَةٍ ( 5 ) ، فَإِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ قَدْ ( 6 ) نَزَلَتْ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ سَافَرَ بِهِنَّ [ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ] بَعْدَ
هامش
( 1 ) و ، ه - : فَحَمَلُوا عَلَيْهِ . ( 2 ) ر ، ص ، ه - : بِقِتَالٍ . ( 3 ) انْظُرْ : عَائِشَةُ وَالسِّيَاسَةُ لِلْأُسْتَاذِ سَعِيدٍ الْأَفْغَانِيِّ ، ص 140 - 162 ، ط . الْقَاهِرَةِ ، 1957 ; الْعَوَاصِمُ مِنَ الْقَوَاصِمِ ، ص [ 0 - 9 ] 36 - 161 . ( 4 ) ر ، ص ، ه - : قَوْلُهُ عَنْهَا . ( 5 ) أ ، ب : فِي سَفَرٍ . ( 6 ) قَدْ : فِي ( ر ) ، ( ص ) ، ( ه - ) .
منهاج السنة النبوية — صفحة 317 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم