رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ سَبَقَ الْحَدِيثُ فِي هَذَا الْجُزْءِ ص 145 . وَرِوَايَةُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ هِيَ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ فِي : مُسْلِمٍ 4 / 1903 ( كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ ، بَابُ فَضَائِلِ فَاطِمَةَ ) وَفِيهِ . . أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ حَدَّثَهُ أَنَّهُمْ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ مِنْ عِنْدِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، لَقِيَهُ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ . . . الْحَدِيثَ وَفِيهِ : « إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ عَلَى فَاطِمَةَ ، فَسَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ فِي ذَلِكَ عَلَى مِنْبَرِهِ هَذَا ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مُحْتَلِمٌ ، فَقَالَ : " إِنَّ فَاطِمَةَ مِنِّي ، وَإِنِّي أَتَخَوَّفُ فِي دِينِهَا " . قَالَ : ثُمَّ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ فَأَحْسَنَ قَالَ : " حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي وَوَعَدَنِي فَأَوْفَى لِي . وَإِنِّي لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلَالًا وَلَا أُحِلُّ حَرَامًا ، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ مَكَانًا وَاحِدًا أَبَدًا » " . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى مُسْلِمٍ 16 / 24 : " قَالَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَحْرِيمُ إِيذَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكُلِّ حَالٍ وَعَلَى كُلِّ وَجْهٍ ، وَإِنْ تَوَلَّدَ ذَلِكَ الْإِيذَاءُ مِمَّا كَانَ أَصْلُهُ مُبَاحًا وَهُوَ حَيٌّ ، وَهَذَا بِخِلَافِ غَيْرِهِ . قَالُوا : وَقَدْ أَعْلَمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِبَاحَةِ نِكَاحِ بِنْتِ أَبِي جَهْلٍ لِعَلِيٍّ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلَالًا " . وَلَكِنْ نَهَى عَنِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا لِعِلَّتَيْنِ مَنْصُوصَتَيْنِ : إِحْدَاهُمَا : أَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى أَذَى فَاطِمَةَ . فَيَتَأَذَّى حِينَئِذٍ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَيَهْلِكُ مَنْ آذَاهُ ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ لِكَمَالِ شَفَقَتِهِ عَلَى عَلِيٍّ وَعَلَى فَاطِمَةَ . وَالثَّانِيَةُ : خَوْفُ الْفِتْنَةِ عَلَيْهَا بِسَبَبِ الْغَيْرَةِ . . وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ : تَحْرِيمُ جَمْعِهِمَا ، وَيَكُونُ مَعْنَى : " « لَا أُحَرِّمُ حَلَالًا » " أَيْ لَا أَقُولُ شَيْئًا يُخَالِفُ حُكْمَ اللَّهِ ، فَإِذَا أَحَلَّ شَيْئًا لَمْ أُحَرِّمْهُ وَإِذَا حَرَّمَهُ لَمْ أُحَلِّلْهُ وَلَمْ أَسْكُتْ عَنْ تَحْرِيمِهِ ، لِأَنَّ سُكُوتِي تَحْلِيلٌ لَهُ وَيَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ الْجَمْعُ بَيْنَ بِنْتِ نَبِيِّ اللَّهِ وَبِنْتِ عَدُوِّ اللَّهِ " . ، فَسَبَبُ الْحَدِيثِ خِطْبَةُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِابْنَةِ أَبِي جَهْلٍ ، وَالسَّبَبُ دَاخِلٌ فِي اللَّفْظِ قَطْعًا ، إِذِ اللَّفْظُ الْوَارِدُ عَلَى سَبَبٍ ( 1 ) لَا يَجُوزُ إِخْرَاجُ سَبَبِهِ مِنْهُ ( 2 ) ، بَلِ السَّبَبُ يَجِبُ دُخُولُهُ بِالِاتِّفَاقِ .
وَقَدْ قَالَ فِي الْحَدِيثِ : " « يُرِيبُنِي مَا رَابَهَا وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا » " وَمَعْلُومٌ قَطْعًا أَنَّ خِطْبَةَ ابْنَةِ أَبِي جَهْلٍ عَلَيْهَا رَابَهَا وَآذَاهَا ، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
هامش
( 1 ) أ ، ب : عَلَى السَّبَبِ .
( 2 ) ص : عَنْهُ .