وَالرَّسُولِ ) فَالْإِضَافَةُ ( 1 ) لِلرَّسُولِ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُقَسِّمُ هَذِهِ الْأَمْوَالَ بِأَمْرِ اللَّهِ ، لَيْسَتْ مِلْكًا لِأَحَدٍ . وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " « إِنِّي وَاللَّهِ لَا أُعْطِي أَحَدًا وَلَا أَمْنَعُ أَحَدًا ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَضَعُ حَيْثُ أُمِرْتُ » " يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ لِلْأَمْوَالِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مُنَفِّذٌ لِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا ، وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ خَيَّرَهُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَلِكًا نَبِيًّا وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا رَسُولًا ، فَاخْتَارَ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا رَسُولًا ، وَهَذَا أَعْلَى الْمَنْزِلَتَيْنِ ، فَالْمَلِكُ يَصْرِفُ الْمَالَ فِيمَا أَحَبَّ ( 2 ) وَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ، وَالْعَبْدُ الرَّسُولُ لَا يَصْرِفُ الْمَالَ إِلَّا فِيمَا أُمِرَ بِهِ ، فَيَكُونُ فِيمَا ( 3 ) يَفْعَلُهُ عِبَادَةُ اللَّهِ وَطَاعَةٌ لَهُ ( 4 ) ، لَيْسَ فِي قَسْمِهِ مَا هُوَ مِنَ الْمُبَاحِ الَّذِي لَا يُثَابُ عَلَيْهِ ، بَلْ يُثَابُ عَلَيْهِ كُلِّهِ .
وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " « لَيْسَ لِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ إِلَّا الْخُمُسُ ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ » " يُؤَيِّدُ ( 5 ) ذَلِكَ ، فَإِنَّ قَوْلَهُ : " لِي " أَيْ أَمْرُهُ إِلَيَّ ، وَلِهَذَا قَالَ : " « وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ » " . وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ فَمَا كَانَ بِيَدِهِ مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ وَفَدَكَ وَخُمُسِ خَيْبَرَ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، هِيَ كُلُّهَا مِنْ مَالِ ( 6 ) الْفَيْءِ الَّذِي ( 7 ) لَمْ يَكُنْ يَمْلِكُهُ فَلَا ( 8 ) يُورَثُ عَنْهُ ، وَإِنَّمَا يُورَثُ عَنْهُ مَا يَمْلِكُهُ .
هامش
( 1 ) أ ، ب : فَأَضَافَهُ .
( 2 ) أ : فَإِنَّ الْمَلِكَ يَصْرِفُ الْأَمْوَالَ فِيمَا أَحَبَّهُ ؛ ب : فَإِنَّ الْمَلِكَ النَّبِيَّ يَصْرِفُ الْأَمْوَالَ فِيمَا أَحَبَّهُ .
( 3 ) أ ، ب ، م ، ص ، و ، ه - : مَا .
( 4 ) لَهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 5 ) ن ، م : يُؤَكِّدُ ؛ أ ، ب : يُرِيدُ .
( 6 ) أ : هِيَ مِنْ مَالِ ؛ ب : هُوَ مِنْ مَالِ .
( 7 ) ن ، م ، و : وَالَّذِي .
( 8 ) أ ، ب : وَلَا .