فَالرَّسُولُ مُبَلِّغٌ عَنِ اللَّهِ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ ، فَالْمَالُ الْمُضَافُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، هُوَ الْمَالُ الَّذِي يُصْرَفُ فِيمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ مِنْ وَاجِبٍ وَمُسْتَحَبٍّ ، بِخِلَافِ الْأَمْوَالِ الَّتِي مَلَكَهَا اللَّهُ لِعِبَادِهِ ، فَإِنَّ لَهُمْ صَرْفَهَا فِي الْمُبَاحَاتِ .
وَلِهَذَا لَمَّا قَالَ اللَّهُ فِي الْمُكَاتَبِينَ : { وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ } [ سُورَةِ النُّورِ : 33 ] ذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ ، كَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمَا ، إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ : آتَاكُمْ [ اللَّهُ ] ( 1 ) مِنَ الْأَمْوَالِ الَّتِي مَلَّكَهَا اللَّهُ لِعِبَادِهِ ( 2 ) ، فَإِنَّهُ لَمْ يُضِفْهَا إِلَى الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، بِخِلَافِ مَا أَضَافَهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ، فَإِنَّهُ لَا يُعْطَى إِلَّا فِيمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ .
فَالْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ؛ لِأَنَّ ( 3 ) قِسْمَتَهَا إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ لَيْسَتْ كَالْمَوَارِيثِ الَّتِي قَسَّمَهَا اللَّهُ بَيْنَ الْمُسْتَحِقِّينَ . وَكَذَلِكَ مَالُ الْخُمُسِ وَمَالُ الْفَيْءِ .
هامش
( 1 ) لَفْظُ الْجَلَالَةِ فِي ( أ ) ، ( ب ) ، ( م ) فَقَطْ .
( 2 ) أ ، ب : الْعِبَادَ .
( 3 ) ن ، م ، و : فَإِنَّ .