وَقَدْ تَنَازَعَ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحْكَامِ : هَلْ هُوَ مِنْ خَصَائِصِهِ ؟ كَتَنَازُعِهِمْ فِي الْفَيْءِ وَالْخُمُسِ ، هَلْ كَانَ مِلْكًا لَهُ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ أُبِيحَ لَهُ مَنْ ( 1 ) حُرِّمَ عَلَيْهِ مِنَ النِّسَاءِ أَمْ لَا ؟ .
وَلَمْ يَتَنَازَعِ السَّلَفُ فِي أَنَّهُ لَا يُورَثُ ، لِظُهُورِ ذَلِكَ عَنْهُ وَاسْتِفَاضَتِهِ فِي أَصْحَابِهِ . وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ : { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ } [ سُورَةِ الْأَنْفَالِ : 1 ] ، وَقَالَ فِي [ كِتَابِهِ ] ( 2 ) : { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ } [ سُورَةِ الْأَنْفَالِ : 41 ] ، [ وَقَالَ فِي كِتَابِهِ : { مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ } ] ( 3 ) [ سُورَةِ الْحَشْرِ : 7 ] . وَلَفْظُ آيَةِ الْفَيْءِ كَلَفْظِ آيَةِ الْخُمُسِ ، وَسُورَةُ الْأَنْفَالِ نَزَلَتْ بِسَبَبِ بَدْرٍ ، فَدَخَلَتِ الْغَنَائِمُ فِي ذَلِكَ بِلَا رَيْبٍ ، وَقَدْ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ سَائِرُ مَا نَفَلَهُ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ مَالِ الْكُفَّارِ . كَمَا أَنَّ لَفْظَ " الْفَيْءِ " قَدْ يُرَادُ بِهِ كُلُّ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، فَيَدْخُلُ فِيهِ الْغَنَائِمُ ، وَقَدْ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِمَّا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ ( 4 ) بَخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ .
وَمِنَ الْأَوَّلِ ( 5 ) قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " « لَيْسَ لِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ
هامش
( 1 ) أ ، ب : مَا .
( 2 ) فِي كِتَابِهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) .
( 3 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 4 ) أ ، ب : الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ . وَالْإِيجَافُ : سُرْعَةُ السَّيْرِ ، وَأَوْجَفَ دَابَّةً : حَثَّهَا .
( 5 ) أ ، ب : وَمِنَ الْأَقْوَالِ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .