تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
بِمِثْلِ ذَلِكَ ، فَهَذَا يُعْلَمُ بِالْعَادَةِ وَالْعُرْفِ ( 1 ) الْمُسْتَقِرِّ ( 2 ) فِي خِطَابِ الْمُخَاطَبِ ، كَمَا يُعْلَمُ مَعَانِي الْأَلْفَاظِ بِالْعَادَةِ الْمُسْتَقِرَّةِ ( 3 ) لِأَهْلِ تِلْكَ اللُّغَةِ : أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ ذَلِكَ الْمَعْنَى . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ؛ فَالْخِطَابُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ قَدْ تَنَوَّعَتْ عَادَةُ الْقُرْآنِ فِيهَا : تَارَةً تَتَنَاوَلُ الرَّسُولَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَتَارَةً لَا تَتَنَاوَلُهُ ، فَلَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمَوْضِعُ مِمَّا تَنَاوَلَهُ ( 4 ) وَغَايَةُ مَا يَدَّعِي الْمُدَّعِي أَنْ يُقَالَ : الْأَصْلُ شُمُولُ الْكَافِ لَهُ ، كَمَا يَقُولُ : الْأَصْلُ مُسَاوَاةُ أُمَّتِهِ لَهُ فِي الْأَحْكَامِ ، وَمُسَاوَاتُهُ لِأُمَّتِهِ فِي الْأَحْكَامِ ، حَتَّى يَقُومَ دَلِيلُ التَّخْصِيصِ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ لَهُ خَصَائِصَ كَثِيرَةً خُصَّ بِهَا عَنْ أُمَّتِهِ . وَأَهْلُ السُّنَّةِ يَقُولُونَ : مِنْ خَصَائِصِهِ أَنَّهُ لَا يُورَثُ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُنْكَرَ اخْتِصَاصُهُ بِهَذَا الْحُكْمِ إِلَّا كَمَا يُنْكَرُ اخْتِصَاصُهُ ( 5 ) بِسَائِرِ ( 6 ) الْخَصَائِصِ ، لَكِنْ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُطَالِبَ بِدَلِيلِ الِاخْتِصَاصِ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ الْمُسْتَفِيضَةَ ، بَلِ الْمُتَوَاتِرَةَ [ عَنْهُ ] ( 7 ) فِي ( 8 ) أَنَّهُ لَا يُورَثُ ، أَعْظَمُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْوِيَّةِ فِي كَثِيرٍ مِنْ خَصَائِصِهِ ، مِثْلَ اخْتِصَاصِهِ بِالْفَيْءِ ( 9 ) وَغَيْرِهِ .
هامش
( 1 ) أ ، ب : وَالْفَرْقُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . وَهُنَا تَعُودُ نُسْخَةُ ( م ) . ( 2 ) ن ، م : الْمُسْتَمِرِّ . ( 3 ) ن ، م : الْمُسْتَمِرَّةِ . ( 4 ) ب ( فَقَطْ ) : مِمَّا تَنَاوَلَتْهُ . ( 5 ) ( 5 - 5 ) : سَاقِطٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . ( 6 ) أ ، ب : كَسَائِرِ . ( 7 ) عَنْهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 8 ) فِي : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . ( 9 ) أ ، ب ، م ، و : بِالصَّفَى ؛ ن : بِالصَّفَا
منهاج السنة النبوية — صفحة 207 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم