وَأَمَّا السَّلَفُ وَالْجُمْهُورُ فَقَالُوا : النَّاسِخُ هُوَ آيَةُ الْفَرَائِضِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدَّرَ فَرَائِضَ مَحْدُودَةً ، وَمَنَعَ مِنْ تَعَدِّي حُدُودِهِ ، فَإِذَا أَعْطَى ( 1 ) الْمَيِّتُ لِوَارِثِهِ أَكْثَرَ مِمَّا حَدَّهُ اللَّهُ لَهُ ، فَقَدْ تَعَدَّى حَدَّ اللَّهِ ، فَكَانَ ذَلِكَ مُحَرَّمًا ، فَإِنَّ مَا زَادَ عَلَى الْمَحْدُودِ يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُهُ مِنَ الْوَرَثَةِ أَوِ الْعَصَبَةِ ، فَإِذَا أَخَذَ حَقَّ الْعَاصِبِ فَأَعْطَاهُ لِهَذَا كَانَ ظَالِمًا ( 2 ) لَهُ .
وَلِهَذَا تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ لَيْسَ لَهُ عَاصِبٌ ( 3 ) : هَلْ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَمْ لَا ؟ فَمَنْ مَنَعَ الرَّدَّ قَالَ : الْمِيرَاثُ حَقٌّ لِبَيْتِ الْمَالِ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطَاهُ غَيْرُهُ . وَمَنْ جَوَّزَ الرَّدَّ قَالَ : إِنَّمَا يُوضَعُ الْمَالُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ؛ لِكَوْنِهِ لَيْسَ لَهُ مُسْتَحِقٌّ خَاصٌّ ، وَهَؤُلَاءِ لَهُمْ رَحِمٌ عَامٌّ وَرَحِمٌ خَاصٌّ ، كَمَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " ذُو السَّهْمِ أَوْلَى مِمَّنْ لَا سَهْمَ لَهُ " .
وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُمْ إِقَامَةُ دَلِيلٍ عَلَى شُمُولِ الْآيَةِ لِلرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصْلًا .
فَإِنْ قِيلَ : فَلَوْ مَاتَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلَادِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرِثَهُ ، كَمَا مَاتَتْ بَنَاتُهُ الثَّلَاثُ فِي حَيَاتِهِ ، وَمَاتَ ابْنُهُ إِبْرَاهِيمُ ؟ .
قِيلَ : الْخِطَابُ فِي الْآيَةِ لِلْمَوْرُوثِ دُونَ الْوَارِثِ ( 4 ) ، فَلَا يَلْزَمُ إِذَا دَخَلَ أَوْلَادُهُ فِي كَافِ الْخِطَابِ لِكَوْنِهِمْ ( 5 ) مَوْرُوثِينَ ( 6 ) أَنْ يَدْخُلُوا إِذَا كَانُوا وَارِثِينَ .
هامش
( 1 ) ن : وَأَمَّا إِذَا أَعْطَى .
( 2 ) ن ، م : كَانَ ظُلْمًا .
( 3 ) ن : لَيْسَ بِغَاصِبٍ ؛ و : لَيْسَ بِعَاصِبٍ ؛ ص : لَيْسَ عَاصِبٌ .
( 4 ) أ ، ب : لِلْمَوْرُوثِ دُونَ الْوَرَثَةِ ؛ ر ، ص ، ه - : لِلْمُوَرِّثِ دُونَ الْوَارِثِ .
( 5 ) كَذَا فِي ( ب ) فَقَطْ وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : لِكَوْنِهِنَّ .
( 6 ) ص : مُوَرِّثِينَ .