تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
عَلَى مُخَالِفِهِمْ ، وَلَيْسَ فِي التَّعَصُّبِ أَعْظَمُ مِنَ الْكَذِبِ ، وَحَتَّى أَنَّهُمْ فِي التَّعَصُّبِ جَعَلُوا لِلْبِنْتِ جَمِيعَ الْمِيرَاثِ ، لِيَقُولُوا : إِنَّ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَرِثَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دُونَ عَمِّهِ الْعَبَّاسِ [ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ] ( 1 ) ، وَحَتَّى أَنَّ فِيهِمْ مَنْ حَرَّمَ لَحْمَ الْجَمَلِ ( 2 ) ؛ لِأَنَّ عَائِشَةَ قَاتَلَتْ عَلَى جَمَلٍ ، فَخَالَفُوا كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ وَالْقَرَابَةَ لِأَمْرٍ لَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ ( 3 ) ، فَإِنَّ ذَلِكَ الْجَمَلَ الَّذِي رَكِبَتْهُ عَائِشَةُ [ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ] ( 4 ) مَاتَ ، وَلَوْ فُرِضَ أَنَّهُ حَيٌّ فَرُكُوبُ الْكُفَّارِ عَلَى الْجِمَالِ لَا يُوجِبُ تَحْرِيمَهَا ، وَمَا زَالَ الْكُفَّارُ يَرْكَبُونَ جِمَالًا ( 5 ) وَيَغْنَمُهَا الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ ، وَلَحْمُهَا حَلَالٌ لَهُمْ ، فَأَيُّ شَيْءٍ فِي رُكُوبِ عَائِشَةَ لِلْجَمَلِ مِمَّا ( 6 ) يُوجِبُ تَحْرِيمَ لَحْمِهِ ؟ . وَغَايَةُ مَا يَفْرِضُونَ أَنَّ بَعْضَ مَنْ يَجْعَلُونَهُ كَافِرًا رَكِبَ جَمَلًا ( 7 ) ، مَعَ أَنَّهُمْ كَاذِبُونَ مُفْتَرُونَ فِيمَا يَرْمُونَ بِهِ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - . وَمِنْ تَعَصُّبِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ ( 8 ) " الْعَشَرَةِ " بَلْ يَقُولُونَ : تِسْعَةٌ وَوَاحِدٌ . وَإِذَا بَنَوْا أَعْمِدَةً أَوْ غَيْرَهَا لَا يَجْعَلُونَهَا عَشَرَةً ، وَهُمْ يَتَحَرَّوْنَ ذَلِكَ فِي كَثِيرٍ مِنْ أُمُورِهِمْ .
هامش
( 1 ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) . ( 2 ) ص ، ه - ، ر : حَرَّمَ أَكْلَ لَحْمِ الْجَمَلِ . ( 3 ) ذَلِكَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) فَقَطْ . ( 4 ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) . ( 5 ) أ ، ب : الْجِمَالَ . ( 6 ) ن ، م ، ر ، ص ، ه - ، أ : مَا : وَسَقَطَتْ مِنْ ( ب ) . وَمَا أَثْبَتُّهُ مِنْ ( و ) . وَفِي ( ص ) : فَلَيْسَ رُكُوبُ عَائِشَةَ لِلْجَمَلِ مَا يُوجِبُ تَحْرِيمَ لَحْمِهِ . ( 7 ) ن ، م ، ر ، ص ، ه - : الْجَمَلَ . ( 8 ) ن ، م : لَا يَذْكُرُونَ فِي أَبْنِيَتِهِمْ .